حِذاءُ سِندْريلا ، وساعةُ الأمير

عزيزي القارئ يمكنك بدء القراءة من هنا * كاَن يحملُ نصفَ ذاكرة .. وَعبق من الطفولةِ.. ورائحةُ التيه .. وأطان من الكلماتِ الباهتة.. في ساعة متأخرة من مساءاتِ الخريف .. كان يقسم عليه قلبُه المنهك بأن يعاتبُها .. يخبرها بأطنان اليُتْمِ التي لبسَتْه منذ رحيلها.. يذكرها بمنبه الفجر .. وقصص ما بين ضحكاتِها وزهرة النيروز. كلما نظر اليها وأطال النظر وجدها بنفس العمق التي لطالما حملته بين دفتي حكمتِها ، كانت كعادتها كتاباً مفتوحاً .. مدينة حبلى بشتى أنواع الطيور الثورية .. قطعة غيم ناضجة .. قصيدةٌ كلما أقسم شاعرُها أن تكون الأخيرة وجداها براعة استهلال لقصيدة أجمل .. كان يسترق النظر اليها ، يختطف الفرص لقراءتها.. بين كل كلمة وكلمة كان يفترش تنهيدة يتيمة على فوهة مجرة العتاب التي كلما هام قلبه بتفجيرها نفث على يساره ثلاث ثم استعاذ بالله.. كلما شاهد ابتسامتها التي رسمت لوحتها بمنتهى الدقة ،كان يرى أسراب من الطمأنينة تغشاها .. بحيرة كرستالية من السكون .. نسجت صدفاتها من أنغام اغنية عتيقة من الأمل.. لا يجيد عزفها الا بريق عيناها الملائكي .. عيناها كانتا تذكراه بشيء يعرفه جيدا .. كلما روادته نفسه على تذكره انتفض كثائر فقد الأمن وصار لا يؤمن إلا بسيفه.. كان يعرف ذلك الشي جيدا .. يحفظه جيدا .. كان يتلوه كل صباح وهي تغرقه بنصائح من الجنة وهي ترافقه الى المدرسة .. كان يرسمه كل ليلة وهي تضبط المنبه لصلاة الفجر .. كانت مَعْرِفَتُه بِه كَيَقِينِه الذي حكم عليه بأن لا يثق الا بنظراتِها التي صار يفتقدها في كل شيء يبوح بالطهر والأمل .. تلك النظرات التي كانت يمتلكها هو ، أصبح لا يراها الا في ساعات متأخرة من مساءات الخريف كلما قصد زيارتها في بيتها.. في كل مرة يلتقي بها تثور في اصقاع ذاكرته ذات المعلقة .. وينتفض ذات الثائر بسفيه الفقير .. كان أكثر ما يمسك أحباله الصوتيه عن عتابها هو ثقته بأنه ليس هناك طريق لامتلاكها .. كان يعلم أن طفولته ويداه الدقيقتين أفقر من أن تغير نواميس هذا الكون المعقد.. هل كان يتوقع يوما أن يحمله عناده الطفولي على معاتبتها .. وهل كان يتوقع اجابتها عندما استعدت شفتاه للكلام وكاد أن ينطق بذلك السؤال ؟ .. هل كان يؤمن فعلا أن عتابه وحده من يحمل السحر الذي يسطيع أن يغير ملامح الأمن التي كانت تغلف سكونها .. هل كان سؤاله نهاية لمعركة من المشاعر المتلاطمة على اعتاب الذاكرة عندما تبعثرت كلامته وقال : لما ترغميني احياننا على بغضك ؟ .. هل كان صوته وحده المسموع ؟ وماذا كان يعني ذلك الصمت الذي خيم لثواني باهتة .. هل كان السكون الذي يسبق انفجار المجرة عندما انهال عتابه يتساقط على الكون بزخات من الأسئلة الطفولية التي يعجز علماء ناسا عن توقعها .. هل كانت كل هذه الطاقة المنبعثة من قلب ذلك الطفل كفيلة باعادة الكرة الأرضية الى وضعيتها بعدما استطاع تسونامي آسيا أن يحركها بمقدار بوصة عن محورها عندما نطق بأخر كلامته المتلاطمة بين ارتجافات شفتاه البائستين وهو يقول: ألم تعدينني يوما أنكِ لن ترحلي ؟ ها أنتِ الان في عالم آخر.. حياةٌ وحدكِ من يعرف ماهِيتَّها .. لِمَا قبلتِ وقلتِ نعم لقتلي ؟ لما لم أثق بكِ يوم قلتي نحن نستخدم أفضل ما لدينا لارتكاب أسوأ ما نستطيع فعله .. لم أكن أثق يوما أنكِ لو خيرتي بين البقاء بجانب أخيكِ الأصغر الذي تربى على أكنان حكمتك وبين رجل آخر لاختري الزواج….. وحدها حكمتها من انقذت العاصفة ووحده جوابها المدهش من استوعب عتاب ذلك الطفل الذي كبر وهو يغبط زوجها على تلك النعمة التي رزقه الله ايهاها .. كان جوابها أشبه بسحابة جادت بأنبل أطياف الغيث عندما قالت : والله يا أخي ما قبلتُ الا خوفا من الفتنة والفساد الكبير في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) …. * لم يكن حذاء حنين و قبقاب شجرة الدر وحدهما من تصدرا قائمة الأحذية التي أخذت من قصص وحكايا الناس مكانتها، بل إن لحذاء سندريلا مكانة أيضا ، تلك الفتاه الفقيرة المظلومة التي اتاحت لها حبكة القصة ان تحضر حفلا كبيرا يشهده أمير القوم الذي لمحها ووقع في ( دبديبها ) وبدأ رحلته البطولية في البحث عن صاحبة الحذاء المبجل. لن أتحدث في تدويتني هذه عن مؤامرة مبرمجة ومركبة تستهدف أطفالنا كما ذكر أحد المشايخ ذات مرة في خطبة جمعة ولن أشهر سلاحي في وجه تلك الحمامة الساحرة التي أعطت سندريلا الثياب الجميلة. فقد اسمتعت بطفولتي مع سندريلا وساندي والمناهل وماوكلي وأصدقاء الغابة وبؤلس وحتى ( بوقي وطمطم). ان أكثر ما يثير هنا هو ليس ( بخت ) تلك الفتاه الفقيرة التي ستحظوا بذلك الأمير الرومانسي ، بل إن المثير بعنف هو ذلك المعيار الذي اتخده الأمير للبحث عن أنثاه. بعيدا عن الاخراج الدرامي للقصة فان المعيار الذي اتخده الأمير هو حذاء ، فهو لا يعرف من ستكون ؟، بماذا تهتم ؟ و ما سيرتها ؟ لا يعرف عنها الا حذاءها وقد يكون الحذاء مناسب لأي فتاه غير التي لمحها في ذلك اللقاء الخاطف . قد يتكرر هذا الموقف بجدارة في مجتمعات حَضْرَتِنَا ويكون معيارزواج أحدنا هو وحدات قياس طول وحجم ولون وما الى ذلك من مظاهر الجمال فوالله ان الامر مداعاة للتعجب أن يتم انتقاء الانصاف بناءا على مواصفات فنية وتقنية وكأن لا شي في شخصياتهن أهم وأجمل من تلك الأجحام والألوان !، مع إقراري الشديد أن الجمال أمر وارد فقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لجمالها .. ). وبالمعادلة إيهاها قد يكون معيار زواج احداهن سيارة (انشالله متيز) أو حفلة فرح ملكية ذاتها التي شاهدتها على ( روتانا سينما )، بل و قد تجد أعظم من هذا في مجتمهات حضْرَتِنا فقد ترفض احداهن الزواج من شاب لأنه لا يلبس في يده ساعة، ثم ترفع يديها الي السماء وتسأل الله الثبات على المبدأ !، ولا نملك بعد ذلك الا أن نلعن شبح العنوسة الذي يرعب مجتمعات حَضْرَتِنَا. إن المربك بحق هو حال تلك الأسرة وذلك البيت اذا ما تم الزواج على قاعدة حذاء سندريلا وساعة الأمير. فلك أن تتخيل الأرقام الفلكية التي تمطرنا بها احصائيات الطلاق والفشل الأسري، ففي احصائية نقلتها (صفد برس) أن 50% من حالات الطلاق سببها “تدني في المستوى التعليمي للزوجين، وغياب الجانب الثقافي، والوعي لضرورة إنشاء أسرة “. فكيف لزواج بنى على معاير مظهرية بحتة أن يتمخض وينجب أسرة سعيدة ساكنة واعية تشارك في بناء مجتمع منتج وواعٍ؟!. إن المتأمل في مجمعات حَضَارَتِنا يجد الاهتمام البالغ في تكوين وبناء الأسرة، فهي النواه واللبنة الاساسية للمجتمع الذي لا تقوم حضارة ولا تنتصب الا به وبتكامله، فلما كان من البعيد أن يحصل البناء والتكامل الاجتماعي وثبات واستقرار المجتمع وضعت حضارتُنا حدودا ومعاير صحيحة للزواج واختيار الأزواج. فحضارتنا تعي جيدا أن القضاء على الانعزال والانزواء واحلال البناء والانتاج المتكامل لا يتم الا بسلامة الاسرة ، فهي المركز الأول لبناء وصياغة منظومة الأخلاق وبناء التجارب وهي المعمل الوحيد الذي باستطاعته بناء وتركب الاساسات العقلية والنفسية عند الطفل وهي المسؤلة عن بناء وتعبيد الطرق المثالية لتوجيه الأطفال الى حيث الامان والسلام. ولأجل سلامة الزواج وضعت حضارتنا مجموعة من المعاير لكلا الطرفين( الرجل والمرأة ) لضمان زواج سليم ناحج مثمر، فقد قال صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) . أقر الحديث الشريف مطلب الرجل من المرأة ومعايره في الزواج من صفة الغنى والجمال والنبالة والنسب ولكنه أوضح أن قوامة ذلك كله هو صلاح الدين فاذا صلح الدين صلح كل شيء . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر (إياكم وخضراء الدمن قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء). ومن المعاير التي وضعتها حضارتنا للطرف الآخر، كرم الأخلاق والأمانة والانتاج والعمل فعلى سبيل المثال لا الحصر، اليد العليا في حضارتنا خير من اليد السفلى وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم العواقب التي قد تظهر نتيجة الاخلال في أطراف المعادلة. فلنا أن نتأمل العواقب التي تتسبب بها نسب الطلاق والفشل الاسري ونتائجه الخطيرة على الأطفال والمجتمع والحضارة . فلمجتمع واع وعامل ،منتج ومبدع لا بد أن نقلي على معاير اختيار الأزواج السلام. والسلام ---

جميييييييييييل جدا قراته التدوينة كتير وفي كل مرة بلاقيها اجمل الطريقة الادبية في البداية رائعة ومتناسفة جدا مع الموسيقى حسيت انه الموسيقى متناسقة مع كل جملة :) بالفعل اخي مشكلة انتقاء الازواج حسب المظهر مشكلة عويصة في مجتمعنا لا قيمة للدين والاخلاق مقابل المال والجاه والسمعة. سؤال هل فعلا تسبب التسونامي في تغير الكرة الارضية مقدار بوصة كما ذكرت في البداية ؟ ربنا يوفقك يا محمد
@ بلال .. سعيد أنا والله بتواجدك واعجابك بما قدت أشكرك جدا الموسيقى هي مقطوعة ل ( yanni) و اسمها ( One Man’s Dream ) وهي حقا من المقطوعات الجميلة. يمكنك مشاهدة العرض من هنا. أوافقك الرأي بلال للأسف هذا صحيح في السواد الأعظم من مجمعات حضرَتِنا ولكن الأمر يحتاج الي توعية والتذكير بمجتمعات حضارتنا عسى أن نكون البداية لعصر ( جليبيب جديد ). بالنسبة لسؤلك ، نعم أخي تسبب في تغير موضع الكرة الأرضة عن موضعها الأصلي بمقدار معين ( ليس بالضرورة أن يكون الرقم الذي في القصة الادبية دقيقا ) الغرابة في الموضوع ليس في تغير موضع الكرة الارضية عن محورها فحسب بل ما يترتب عليه من قصر للزمن ، طالب عالم فرنسي مؤخرا بارجاع الوقت ثانية للوراء نتيجة التغير الحاصل. العجيب أيضا ليس ما سبق فحسب العجيب هو ما علاقة كل هذا بعلامات الساعة وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة….) وهنا أطرح سؤال يحيرني كثيرا جدا ، وهو هل اذا ما ظلت تتعاقب التغيرات على محور الكرة الأرضية سيستيقظ الكون على شروق مغربي ؟!!! حتى لا أحيد عن موضع التدوينك تفضل بقراءة الموضوع من موقع ناسا من هنا . شكرا جدا جزيلا
بارك الله فيك يا محمد معلومات قيمة
لقد ابكيتني حيث انك اثرت في داخلي اسالة كثيرة وهي هل نحن فعلا نراعي الله في جميع امورنا؟ ولماذا نشعر اننا في مراعاة الله نجهد انفسننا بالرغم من انه عندما فعلا نضع الله امام عيوننا نرى كل شيء سهل وميسر رغم الانتقادات التي نسمعها, كما ان مدونتك ذكرتني بقصة كتبتها كان عنوانها الضوء الاسود حيث ان سندريلا تزوجت اميرا لايستحقها ولكن كونه اميرا قد فاز بها لقد كتبت هذه القصة عندما تزوجت احدى صديقاتي من رجل غني جدا ويكبرها 16 عاما,اسال الله ان يرزقك الهدى والثبات وان يكتب لك صلاح جميع امورك
@ أمل .. بارك الله فيكِ يا أمل ، لا هنتِ، للأسف كثيرا ما نتظاهر بأننا نراعي الله في جميع امورنا لكن عند التطبيق نكتشف أن النفوس لم تتغير بعد. أسأل الله لي ولكِ السداد والفلاح والثبات.