ذاكِرةٌ تَئِن ..2 ( بَرقِيّة كَانَت عاجِلَة )

هي برقية من قلب الحرب على غزة .. كانت عاجلة .. كلمات صرخت بها أنامل ليان طفلة أخي .. عذرا يا ( عمو ) لم تكن صرخاتك مجدية .. لم تكن برقيتك دعوة لغداء فاخر على ضفة نهر المصالحة في فنادق السلام .. لم تكن دماء صديقاتك بلون الحمام .. عذرا حدث ما حدث وكان يا مكان .. برقية يحكى انها من طفلة جميلة اسمها ليان .. . . برقية عاجلة ولا تحتاج التأخير رسالة من تحت الموت والقصف والحصار القاتل بلا هوادة بعد ليلة شنيعة من الحرب والقصف والتقتيل، تستيقظ الطفلة ليان على صوت الجيران وهم يهتفون بالروح بالدم نفيدك يا شهيد، إنها جنازة تشيع لاثنين من الشباب الذين هم في ريعان شبابهم، قصفتهم وحوش السماء وغربان الموت – هكذا تسميهم ليان – لم تنسى تلك الطائرات القبيحة أن تمثل في جثماني الشهيدين لتجعل منهم أشلاء متناثرة تعجز كلاماتي هذه عن وصف المنظر ولم ينسى الصاروخ - الأميركي الصنع - الذي يسير بوقود عربي أصيل أن ينفث سمومه القاتلة وشظاياه الحارقة على البيوت المجاورة علها استطاعت أن تنهش من لحكم طفل نائم بين أحضان الحنان أو أن تسلب منه نظره أو يده أو أي شي فيه خلايا ودم كما استطاعت أن تسلب منه النوم والبراءة من قبل . هكذا كان الموقف وهكذا كانت الصورة برمتها عندما لملمت ليان أفياءها المشتتة بين أصوات القنابل الارتجاجية والزجاج المهشم واللون الأحمر الذي أصبح معهودا لتلك البراءة التي لمّا تتعدى عامها السادس بعد ومن يدري -الأعمار بيدي الله- لعلها ستلحق بركب أصدقائها الذين سموا وعلوا ثم ارتقوا، اللذين أقل ما يقال فيهم أنهم استراحوا من مشاهدة شبح البلادة وهو يركب كل من قال أنا عربي و والله بت لا ادري هل البلادة هي من تركب العرب أم هم الذين يركبونها !!! حملت ليان قلمها الرصاص وطلبت ورقة بيضاء بلون براءتها وصفاء قلبها الذي بات مهددا شأنه شأن باقي أطفال غزة، فوحوش السماء التي تسير بتكنولوجيا أمريكيا ووقود العرب، عندما ترمي بنيرانها لتحرق الأخضر واليابس لا تفرق بين طفل وامرأة أو شاب ومسن أو حتى بين سرب حمام وشجرة زيتون ( فالحقد كعادته أعمى ) أخذت ليان قلمها بيديها الدقيقتين وصارت تخط بلغتها الخاصة رسالة، وكأنها تقول لكم لقد خاطبناكم بكل اللغات خاطبناكم بأشلاء الشهداء وبحسرات الأرامل وبأنّات الثكلى، خاطبناكم بصرخات اليتامى، خطبناكم بلون الدم الأحمر الذي ينزف بلا رحمة خاطبناكم بطعم الليمون الذي بات مألوفا عندنا، خاطبناكم بلغة الكبار والحكماء وياحيف ما من مجيب، فليان اليوم تخاطبكم بلغة الأطفال علّها… انتهت ليان من رسالتها ثم قامت بلفها وقالت بالحرف الواحد ( أنا بخاف اطلع على السطح من صوت القصف خود الرسالة هادي وارميها للطيارة وقللها هادي من الشهيدة ليان )

نص الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم من ليان ومحمد وأريج ووداد وحسون وهيفاء ونضال وخالتي ننسي وأمي أريج وابي منتصر وعمي أبو وداد الى جنود اليهود الحقراء أنتم تعذبون الشهداء وفوقكم الله سبحانه وتعالى، الله حيحطكم في النار لانكم تعذبون الشهداء المساكين، أنتم تهجمون على البيوت وتخلونا نخلى البيوت، حرام أيها اليهود ما تفعلون، الله سيجعلكم في النار أيها المجرمون لا تقطعوا الكهرب ولا تقصفونا ولا تخلوا الزننات تطلع لنعرف النوم الله قال لنا انكم انتم ستموتون من يد الله سبحانه وتعالى. وحماس سوف تعذبكم لانكم تعذبونا افتحو المعابر أيها الجنود العرب، هل لكم أطفال ؟؟ وهل تحبون أطفالكم ؟؟ فلماذا تعذبوننا ؟ حرام عليكم يا عرب توقيع الشهيدة ليان شكرا لل BBC و المنتديات والقوائم البريدية ولكل من قام بنشر برقية ليان ---

ياااااااالله عن جد مابعرف شو بدي أحكي ..لكن ما حبيت أمر ما أترك تعليق .. تأثرت كتير ب(ليان) .. وإسمها حلو كتير .. إن شاء الله بتكوون من عصافير الجنة .. شكراً أخ محمد ..
@ Maha .. شكرا جدا جزيلا دمتي صاحبة قلب ينبض أشكرك بعنف