الشهيد أشرف رضوان

كُلما هممتُ بالكتابةِ عنْ أشرف أشعرُ بالذنبِ والتقصير، لمْ يخطرُ ببالِي يومَها أنّ المقصود بالشهيدِ أشرف رضوان الذي دَوَّى اسمُه في سماءِ المعمورة عبرَ مكبراتِ الصوت ِ أنه هو أشرف رضوان الذي أعرفُهُ أكثر من نفسِي، لمْ أتخيّل أن ذلك الاسم يقصدُ به صديقٌ من أروعِ أصدقاء طفولتِي وشابٌ من أنبلِ وأطهرِ الشبابِ الذين عرفتهم في مراهقتِي. وكأنّي بابتسامةِ أشرف التي رسمها بدقةٍ متناهيةٍ على شفتيْه عندَما تصافحنَا في أولِ لقاء جمعنَا فيه القدرُ ، حيثُ تعرّفتُ على اشرف في مخيم للأطفالِ كانَ يطلقُ عليه (نادي الصحفي الصغير). أحببتُ ذلكَ الطفل الراقِ من أولِ لحظة- وسبحان الله - الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ، فقد كنّا متقاربيْن إلى حدٍ كبيرٍ في الهواياتِ والاهتماماتِ ،والطباعِ. مهما أوتيتُ من قوةٍ لا أستطيعُ وصفَ سعادتِي عندَما عرفتُ انّه من عشاقِ الكمبيوتر وبرامج التصميم وأنّه صاحبُ خبرةٍ في برنامجِ flash 5 الذي كان في بدايةِ بداياتِه. أحببتُ أشرف وتعلقتُ به ولا أخفيكم أنّ نيرانَ الغيرةَ الطفوليّة كانت تزدادُ في اشتعالِها كلّما كانَ يحدّثني عن خبرتِه في ذاتِ البرنامج . في يومِ استشهادِه 25/12/2003 سمعتُ عبرَ مكبراتِ الصوتِ دعوةُ للخروجِ في تشيعِ جثمانِ الشّهيد أشرف رضوان ، لم أتخيّلْ –البتّة- أنّ المقصود بالشهيدِ اشرف هو صديقِي حتى اذكرُ أننِي تخيلتُه رجلا كبيرا مسنا وما ألقيتُ له بالاً، فقد تعودتُ على سماعِ مكبراتِ الصوتِ التي تنْعِي الشهداء. في صباحِ اليومِ الثانِي من استشهادِه أثناء تجولِي مع الأصحابِ في داخلِ المدرسة ذكرَ أحدُهم قصةَ استشهادِ أشرف وأخذَ يستطردُ ويذكرُها بأدقِّ التفاصيل، عندها.. وقفَ دولابُ الحياة ، وتشتتْ ألونُها، وباتَ كلّ شيء حولي مستلقٍ في مستنقعٍ من الدهشةِ ، تصنَّمتُ للحظاتٍ وانعزلتُ بعالمِي المحزُوْن عن عالمِ الأصدقاءِ ولا أدرِي كيفَ دارَ شريطُ الأحداثِ في مخيلتِي سريعاً وسمعتُ مكبراتُ الصوتِ ذاتها التِي كانتْ تنعِي أشرف ، وتخيلتُ أشرف وبسمةِ أشرف التِي لم تفارقُه لحظةً حتّى وهو مستلقٍ على نعشِ النبلاءِ كمَا العظماءِ، تخيّلتُ أشرف الطفل، أشرف الفتى، أشرف الشاب، أشرف الصدق والحب والصفاء . اكتشفتُ عظمَ ذنبِي في حقّ أشرف، فأشرف رضوان الذي دوّى اسمه عبْر مكبراتِ الصوتِ لم يكن رجلاً مسناً كمَا تصورتُه أنَا، ولآتَ حينَ ندم ! في أثْناءِ عودتِه إلى المنزلِ بصحبةِ الصديق محمود أبوسمعان كانَ في انتظارِهما فيضٌ من شظايا ذلك الصاروخ الأسوَد الحاقد الذي استهدفَ سيارةَ أحد المجاهدين يدعى مقلد حميد منْ سرايا القدس، استشهدْ المجاهدُ على الفورِ وتفحمتْ سيارتُه ولم ينْسى ذلك الصاروخِ الأسود أن ينفثَ سمّه وشظاياهُ القاتلة في جِسم أشرف الطّري ليرتَقي شهيدا على الفورِ – بروحي هو- ولِيمكثَ محمود في غرفة الإنعاش أيام عديدة حيثُ كانتْ حالتُه يُرثَى لَهَا فكانَ لا يدرِي أيَألم لألم جسمه الذي اخترَقته الشظَايا الحارقة أم يَألم لألم رُوحه التّي فقدتْ رُوح أشرف أعزّ صديق كان يقضي معه جلّ أوقاته.

أشرف ومحمود

يد أشرف

خبر استشهاد أشرف رحم الله أشرف الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---

بداية ، لعلني بعد قراءتي لهذا التذكار العظيم ، التذكار والواقع الأليم الذي أعيشه كما أهل القطاع جميعا ،، استذكرت تلك الطفولة البائسة التي عايشناها سويا ، أشرف ، محمد ، محمود ،، تلك كانت البداية ، بداية رائعة وواضحة وضوح الشمس في كبد السماء ،، ولعل تلك الصور القديمة نسبيا ذكرتني بالذي مضى ، لعله ابتلاء من الله عز وجل حيث قال ” ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ” ،، أذكر موقفا قبل النهاية ، لا وربي ليست بالنهاية ، اذكر اننا كنا جلوس انا واشرف كالعادة على باب المنزل فسألته سؤال عفوي ” لو انتا استشهدت بتشفعلي ؟ فنظر الي نظرة مضحكة وقال ” أنا أشفعلك ؟؟ باستهزاء وقضيناها مسخرة وضحك ” !! كانت طفولة رائعة ، تتسم بالبراءة والطهارة ، ولا أنسى محمد بهجة ” صديق الدراسة ” ولحظات الدربركسون ;) ” نسأل الله كما جمعنا في الدنيا أن يجمعنا في الأخرة على حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،،
محمود إرحم روحك يا رفيقي ،، ظل بخير حتى نلتقي بأشرف ،، إن شاء الله ،، أحبك أنا
مشكورين جدا .. بصراحة مدونة رائعة شكراً لكم .. أخوكم مدير موقع عربي دانلود
شكرا لك أخي الكريم على هذه المدونة الرائعة