تأمُّلات عَابِرة ،

من أكثر الحيوانات الأليفة رواجا واقتناءا عند البريطان هي الكلاب، ونظرا لاننا نحن الشرقين لا نرغب باقتناء الكلاب في بيوتنا لاسبابب كثيرة ،فقد اعتاد أحد الأقرباء على اقتناء زوج من الأرانب في بيته. أؤمن تماما منذ طفولتى أن هناك لغة خاصة بالحيوانات والنباتات والجماد. مع انني لم أُرزق موهبة سليمان عليه السلام الا انني كنت استمتع في الاستماع لحوار دافئ بين قطرتي مطر على زجاج نافذتي. أتمنى أن لا أكون مبالغا لو قلتُ ان من أكثر المخلوقات التي قابلتها (في حياتي) رحمة و لباقة في الحديث مع أنثاه هو ذلك الأرنب، سبحانك ربي (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير). أعتدتُ في كل زيارة لبيت أخي أن أقدم ورق الخس لذلك الأرنب ، ولكم تركبني الدهشة كلما رأيته يأخذ ورقة الخس ويسرع ليضعها أمام أنثاه بلطف شديد ثم يتحدث اليها ويبتسم ويعود ليأخد الورقة الثانية. لم أصدق عيناي اليوم عندما رأيته يبكي بغزارة على موتها بعد أن هاجمتها ثعالب الليل . ترى هل فكر يوما ( ابن الطين ) ماذا تعني الرحمة. كم أشعر بالخجل أمام هذا الحيوان. اللهم ارحم أهلنا في سوريا. *** كنتُ قد سألته: ما الوطن يا شيخ ؟ نظرَ اليّ ولم يبتسم هذه المرة وقال: شئ لم يعرف كنهه . تغمرني رغبة شديدة بأن اكرر سؤالي بعد ُمضِىّ عقد ونيف. ترى هل يعرف ؟. *** في ساعات الذروة يزدحم مترو الأنفاق (Underground) بالناس ، والجميل ان الجميع يكون هناك. رجل ضخم عريض المنكبين يهرول مسرعا نحو باب القطار واخر عجوز بسيط يحاول الخروج في نفس الوقت. اصتضم الأول بالثاني. العرف ان يسمح للخارجين بالخروج أولا. التفت الرجل البسيط بعد أن انقذته لياقته المتواضعة من السقوط أرضا وابتسم وقال I am sorry . لم يمنعني فضولي ( الزايد جدا عن اللزوم ) أن اقتفي أثر ذلك الرجل وأسأله لماذا ابتسم واعتذر وهو لم يقترف ذنبا بل هو من يتوقع الاعتذار من الرجل الأول. قال لي كان أمامي خيارين ، الأول أن اصبر على الاذى واعتذر منتصرا. والثاني ان أجهر بغيظي وأزعج نفسي والأخرين. كم شعرت بنشوة الفرح عندما صرح لي انه مسلم وانا أنقل له كلام الرسول صلى الله عليه وسلم (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). ليكن الشعار دايما في مواجهة اذى الناس (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) حتى وان أقصوك بلا أدنى سبب أعلن السماح والصفح عمن أذاك واعلم ان اعقل الناس أعذرهم للناس واحمل تصرفات الناس على أحسن المحامل وأرح واسترح ولا تنسى أن تعتذر منتصرا. ---

جميل جدا ومؤثر تعلم انني في اغلب سنوات عمري كنت اسال ما الوطن وكنت عندما ارىاحرفها ينتابني شعور غريب خليط ما بين المب والنقمة الغيرة والجراة ولكن والحمد لله لي فترة اشعر بان نعمة الاسلام هي الطن الحقيقي والطمانينة والراحة الحمد لله على نعة السلام
@ أمل .. لا شك أن الاسلام هو القاعد الاساسية لاحتضان الناس على اختلاف اجناسهم وتقافاتهم والأصل أن الأمة تعودة في انتمائها للرسالة. لكن الاسلام لا يلغي فكرة الوطن القومي لانه يعترف بجميع الأجناس والثقافات كما ويراعي حاجاتهم وخصوصياتهم. الاسلام يجمع الناس على التاخي والتساوي في الحقوق والواجبات على قاعدة ( لا فرق .. ) وهكذا يبلور فكرة الانتماء الى الأمة الكبيرة ، فالاصل في المسلمين أنهم جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لكن يبقى السؤال ، ما الوطن ؟! وما الذي دفع شوقي لان يقول وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنّه * * * نازعتني إليه في الخُلدِ نَفسي وما الذي دفع المجنون لان يقول أمر على الديارِ ديارُ ليلى * * * أقبل ذا الجدار وذا الجدار وما حب الديار شغفن قلبي * * * ولكن حب من سكن الديار وما الذي دفع على رضي الله عنه أن يقول لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * * * الا التي كان قبل الموت يبنيها جمعة مباركة أمل أسأل الله الثبات لي ولكِ
السلام عليكم أود أن أشكرك على مدومنك الراقية صراحتا نفس القصة بسال نفسي نفس السؤال ما الوطن بس لليوم ما عرفت تعريف جدير به ترى لو سالت حضرتك ما الوطن ؟ ما ذا ستجيب اشكرك افناان
@ أفنان .. أهلا بكِ أفنان. صراحةً ، لم أتوقع أن أُسأل ذات السؤال ، ولكم شعرت بالشيخ ذاته عندما قرأتُ سؤالك. على أي حال ، أنا أرى أن أطيب الوطن هو ما يجمع بين كل من شوقي والمجنون وعلى رضي الله عنه، فـ ( أطيب ) الوطن هو الانتماء الى أرض مباركة مع محبوبٍ يعينك على رضا الله وبلوغ الجنة والله أعلم شكرا و سرب تحايا
شكرا على ردك نظرة جميلة للوطن ليت باستطاعة الانسان ان يجمع بين ما قلت. وفقك الله وسدد خطاك
بالعفل ، فوارد جدا ان يبتلى الأنسان في ذلك. ولا يسعد انسان ابتلي في ثالثهما. وقد عبد ابن تيميه ـ رحمه الله ـ الساعدة في: “ما يفعل بي أعدائي؟ إن سجني خلوة، وإن قتلي شهادة، وإن تشريدي سياحة في سبيل الله”. أسأل الله لي ولكِ الثبات شكرا جدا
إذن ما الذي يدفع مغترباً ولد و عاش طول عمره خارج وطن آبائه أن يهتف باسم وطنه الأم و أن يقضي العمر و أمنيته أن يعود! على الرغم من أنه لم يره لكن فاروق جويدة كان صادقاً عندما قال: إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد ما الذي يجعل الواحد منا يحن إلى غزة و هو يعيش في رغد العيش في دولة أخرى على ما في غزة من شظف العيش مقارنة بما رأى من دعة !! ثم ما الذي يجعلنا نتلوى وجعاً على ما يجري في سوريا أو ننتحب على العراق أو إذا انتهك عرض دولة مسلمة! إنه التعريف الواسع للوطن..حيثما كان رجل أنا مسلم فذاك وطن كلينا كلما كان الانتماء أوسع كلما كان التعريف للوطن أوسع و قد يكون الانتماء سماوياً فتضيق الأرض بما رحبت عن تعريف الوطن
@ ريم .. أهلا بكِ ريم. الوطن كتعريف قد يحتمل أكثر من وجهة نظر ، البعض يرا فيه قطة جعرافية يعود اليها اصل وفصل وذكريات وتاريخ وتطور الفرد. والبعض يرا فيه ( السكون ) فأينما سكن واطمئن كان وطنه والبعض يراه في الاخرة. لاكن اعتقد ان هناك فرق بين الوطن ( المكان الجغرافي ومحل الذكريات ) والانتماء الواسع للرسالة. والفرق يكمن في سر فاروق جويدة ذاته السر الذي جعل محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول (ما أطيبك من بلد وما أحبُكَ إليّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك). ويقال كانت العرب اذا سافروا اخذوا معهم من تراب البلد حتى اذا مرضوا تبركوا فيه واستنشقوه على قاعدة الشفاء بلقاء المحب محبوبه أو أثراً من آثاره. وهنا احب أن أستشهد برأي الغزالي في محاولة لفهم ذلك السر :” والبشر يألفون أرضهم على ما بها، ولو كانت مستوحشاً، وحب الوطن غريزة متأصلة في النفوس، تجعل الإنسان يستريح إلى البقاء فيه، ويحن إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هوجم، ويَغضب له إذا انتقص،..” على النقيض تماما رأيت أناس ولدوا في اوطانهم ولما خرجوا منها ذابوا واصبح لا يعني لهم الوطن الا دبكة على أغنية هز الكتف بحنية!. غريبة الدنيا أقدر تواجدك وأشكرك ربي يكرمك ويرضى عنك ويرفع قدرك
“على النقيض تماما رأيت أناس ولدوا في اوطانهم ولما خرجوا منها ذابوا واصبح لا يعني لهم الوطن الا دبكة على أغنية هز الكتف بحنية!. غريبة الدنيا” هذا صحيح 100% في جامعتي أرا اناس يقال عنهم فلسطينين وهم ذائبين في مجتمع الغرب ولا يتذكرون فلسطين الا بحفلة دبكة..
@ أفنان .. أسأل الله الصلاح لي وللجميع. حقيقة: في مجتمعات الاسلاميين هنا يعطى الوطن حقه بصدق. و في الكل خير. شكرا جدا
للحيوانات فضل كبييييير على شبيحة بشار الاسد الخائن … تاملات قيمة
@ بلال .. لا شكّ، أسأل الله أن يعجل في النصر. بلال محتاج دعاويك ظل بخير،