وَ قَرَأتُ

الذين لم يولدوا بعد|

السلام عليكم

صورة من التدوينة: allazena-300x252.jpg

لم أنتهِ من السؤال عن حاله وأحواله و أن كيف يسير رمضانِه في هذه الدنيا الدنيا .. حتى أُتيحتْ له فرصة الحديث فانطلق يحمحم كما الريح المرسلة يقول “محمد هناك كتاب رائع جدا لازم تقراه فوت ع الموقع وحمله بسرعة !”. تبادر إلى ذهني لحظتها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يهديك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة” فسبحان الله جليس الصلاح أقلُّ ما ينالك من عطرِه ومسكِه ذكر الله ، فانعم بجليسٍ إذا رايتَه ذَكَّرَكَ باللهِ، وأكرم بجليسٍ لا تشقى بصحبته أبدا … شكرا لك (مُؤمِن) الذين لمْ يُولدوا بعد ، هكذا أشداني عندما سألته عن اسم الكتاب.. التقفتُ الكتابَ وكعادتي رحتُ اقلّب صفحاتِه وأقرأُ منه فقراتٍ عشوائية . بصراحةٍ للوهلة ِالأولى عندما عرفتُ أن الكتاب يتحدث عن رمضان توقعتُ غيرَ الذي قرأتُ .. فكنتُ انتظرُ أن يقع نظري على قِصّة من حياه السلف أو شرحٍ لحديثٍ عن الصيام أو آية الصوم ( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام .. ). ما وجدّتُه كان ( غير شكل ) أسلوب إلى حدٍ بعيدٍ جداً جديدٌ وغير تقليدي ، حكمةٌ واضحة وحرقةٌ على الدين تستطيعُ أن تلمسها من بين أزقة الحروف .. وكأني أرى دمعاتِ هذا الرجل تتساقط وهو يكتب كلماته بل رأيته يتلعثم في الكلام أحيانا حرقة وألما .. في فمه كلامات كثيرة قد لا تتسع لكتاب بثمانين صفحة ونَيّف .. رغم حداثة سنه واختلاف تخصصه إلا انه لديه خبرة تنم عن علم وفير وثقافة عالية.. يبين الكاتب مدى محبة الله لعبادة وأن كيف تتجلى رحمة الله بنا اذ جعل رمضان شهر ترويض وصنارة صيد ليصطادنا من مستنقع الغفلة الذي يلف كياننا ويقيد حريتنا .. فرمضان النهر الي نتربى حلوله ونعيش معه حتى يصبح جارا لنا ننغمس فيه ونتذوق طعم العبادة وحلاوة الايمان فمن ذاق عرف، ومن عرف اغترف.. الدكتور أحمد خيري العمري.. طبيب أسنان .. وباحث مهتم بفكر النهضة المستمدة من الثوابت القرآنية. / / اليكم مقتطفات من الكتاب الذين لم يولدوا بعد الكاتب: د. أحمد خيري العمري الناشر: دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى 2005. ضمن سلسلة ضوء في المجرة. *** من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آت قريب. يقطع الوديان والجبال والسهول. يتجاوز الحدود والبحار والمحيطات. يتجاهل التأشيرة والتعرفة الجمركية. لا يلقي بالاً لتقلبات الأوضاع السياسية والتحشدات العسكرية… من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آت قريب. ننتظره أحياناً بلهفة، وأحياناً نفاجأ به في غمرة انشغالنا. مرة نفرح به ونستعد لزيارته لنا، ومرة نضيق ونبرم، ونتمنى لو أخرها يوماً واحداً، وإن كنا نخفي ذلك أدباً وتأدباً. من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آت قريب. **** أقول لك: هذه المرة لا تفتح له.. نعم هذه المرة عندما يأتي رمضان، لا تفتح له أبوابك. أوصدها جيداً. ارفع مستوى تحصيناتك. زد من الأقفال والمتاريس. اقطع الكهرباء عن جرس الباب. وأحكم إسدال الستائر، وضع القطن في أذنيك؛ حتى لا تشعر بتأنيب الضمير. وحتى لا تفتح له. أقول لك: لا داعي، لا تفتح له. صدق ما أقول: لا تفتح له. *** إذا كنت ستفعل به ما فعلته في المرة السابقة، لا تفتح له. إذا كان سيمر على حياتك كما مر في السنوات السابقة، لا تفتح له. لا داعي لذلك. إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر؛ مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة، ويمكث شهراً ثم يمضي دون أن يترك أثراً، فلا تفتح له. إذا كان سيكون شهراً آخر تجوع وتعطش فيه قليلاً، ثم تتخم وتمتلئ فيه بطنك كثيراً، فمن الآن أقول لك: لا تفتح الأبواب. إذا كان سيكون شهراً آخر تستقبله وأنت تشترط عليه ألا يشترط عليك، تستقبله وأنت تقرر أن لا عهود ومواثيق دائمية معه، فلا تفتح الأبواب. إذا كان سيكون مجرد شهر قمري آخر، يبتدئ برؤية الهلال وينتهي برؤيته أو عدم رؤيته! فأقول لك: لا تتعب نفسك ولا تكلفها.. ولا تفتح الباب. أقول لك: رمضان على الأبواب، يكاد يطرقها – فأطرق برأسك، وفكر، قبل أن تفتح الباب أو لا تفتحه. *** نعم إنه هو الذي يوقظهم. لا تصدق الساعات المنبهة الموقوته على صلاة الفجر.. إنها موجودة فقط من أجل الأخذ بالأسباب، موجودة فقط من أجل طمأنينة القلب.. ولا تصدق أنه التعود. ومن عودهم أصلاً على ذلك إن لم يكن هو..؟ وإذا قالوا الهرمونات والغدد والأطوار الدماغية، فليكن ذلك، إنه الله وطرقه المعجزة الغامضة. إنه هو الذي يوقظهم. عرف دواخلهم فأكرمهم. نظر في قلوبهم ورآها تستحق أن تكون من تلك النخبة التي تذهب إليه في ذلك الموعد الليلي المتأخر؛ موعد الحب الحقيقي. *** وإذا حصل وانقطع أحدهم تماماً فإن الملائكة هناك ستحزن، وربما ستعلن الحداد في السماوات السبع، وسيعامل الموضوع كما لو كان قصة حب حزينة انتهت بالفراق، فكيف يستطيع حقاً أن ينقطع عنها من جربها، وكيف يستطيع أن يمتنع عن الذهاب من يوقظه الله..؟ وكيف يترك النخبة – طبقة الصفوة المنتقاة – من انتمى إليها، وعرف ملذاتها، وذاق بريقها وتنعم بنعيمها..؟ وهم فوق تلك الشهرة، أثرياء جداً؛ كما يليق بطبقة الـ1%. ربما ملابسهم ليست من (ديور)، وربما يذهبون مشياً على الأقدام إلى المساجد، وربما لا يكادون يدبرون أمور معيشتهم، لكنهم أثرياء جداً، وثراؤهم لا تكفيه المصارف السويسرية ولا حساباتها السرية. ولا خزائنها الواسبعة، و لا أقبيتها المدرعة المخصصة للمجوهرات النادرة.. ربما لا يبدو عليهم – وبعض أثرى الأثرياء لا يبدو عليه – لكن عندما تحق الحقيقة فإن الذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا سيكونون مفلسين يوم القيامة، وستراهم يتسولون حسنة من هنا وحسنة من هناك.. أما نخبتنا الأخرى، فستراهم وهم يرفلون بالعز والرفاه، وفي تلك الظلمة سيتخبط بها البشر في ذلك اليوم الرهيب، سيتلقى أولئك الذين مشوا إليه في الظلمات ما وعدوا به: النور التام يوم القيامة.. إنهم تلك النخبة سعيدة الحظ؛ أولئك الذين يحب الله سبحانه وتعالى إيقاظهم.. *** / / من طبعي أني لا أكترث كثيراً بما يقال في حقّ الكتبِ حتى أقرأُ بنَفسِي لذا ادعوكم بعنف لقراءة هذا الكتاب الكتاب مقدم كهدية في رمضان فقط من دار الفكر في دمشق وحفاظا على حقوق النشر إليكم الرابط من موقع المؤلف الذي ادعوكم أن تتصفحوه وأن تشاهدوا ما في ضوء المجرة  http://www.quran4nahda.com/?page_id=855