ذاكِرةٌ تَئِن ..3 (الصديق فادي عبدالله )

الصديق فادي تيسير عبدالله ( أبا تيسير ) اصيب في حرب الفرقان على غزة بتاريخ 16-1-2009 واستشهد في مثل هذا اليوم 27-1-2009
نعم أعلم .. لست وحدي من يمتلك ذاكرة تئن .. ففي روح كل ما قابلك صهيل يرثيك .. غريب هو الكون بدونك .. كل شيء فيه مختلف حتى لون السماء ! لم يعد جميلا كما أخبرتني يوما .. ولا أبيات الشعر التي كنت ترددها كلما رأيتني .. أتذكر شجرتنا المعهودة .. و السكون الذي كان يغشاها عندما كنت تتمتم آيات القرءان ؟ تالله ما أشقاها بفقدك يا صديقي .. كنت قد واسيتها برحيلك .. كانت وقتها تحمل افيائها وبعنف كانت تشهق شهقتها الأخيرة وهي تذكرك .. أتذكر عندما كنت تأتي لزيارتي .. كم كنت أشعر بأنك صديقي وأنت تستلقي على سريري هذا الذي ما فتئ يحتفظ بذرات الطهر التي كانت تغلف صدق مشاعرك .. كل شيء هنا يذكرك .. كل شيء يذكر صوتك .. ضحكاتك .. حديثك الطيب الذي ما كان يخلو من حكمة أو ذكر أو قصة عن عمر .. ما زلت أذكر ذلك الرجل الدكتور محمد شهاب –النائب في المجلس التشريعي – وهو يقولها بصوته المصلوب ألما “فقدنا ركن رشيد كنا نأوي إليه في الشدائد” .. كاد يختنق حزننا وهو يقف أمام جثمانك الطاهر ليلة وداعك .. الكل كان هناك الكل أتى ليشهد عرسا نادرا لا يتكرر إلا لمن يختاره الله ويصطفيه .. عرسا لا يليق إلا بمقامك أيها النبيل .. وكأني بذلك السكون الذي كان يغشانا وتلك الرحمة التي كنا نستشعر بها وهي تتنزل على هيئة قطرات المطر .. كان مشهدا لا يليق إلا بك .. ولا يسحق تلك الكرامات إلا مثلك .. كنا هناك نقف أمام رجل عظيم .. عظيم بسيرته .. عظيم بحكمته .. عظيم بمكانته .. عذرا يا صديقي ………………………………

في مختبرات كلية هندسة الاتصلات

في الجامعة الاسلامية - عدستي

في الجامعة الاسلامية رحم الله فادي الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---




