علّني !

ذاكِرةٌ تَئِن ..3 (الصديق فادي عبدالله )

صورة من التدوينة: p4010010-copy-255x300.jpg

الصديق فادي تيسير عبدالله ( أبا تيسير ) اصيب في حرب الفرقان على غزة بتاريخ 16-1-2009 واستشهد في مثل هذا اليوم 27-1-2009

🎵 fadi.mp3

نعم أعلم .. لست وحدي من يمتلك ذاكرة تئن .. ففي روح كل ما قابلك صهيل يرثيك .. غريب هو الكون بدونك .. كل شيء فيه مختلف حتى لون السماء ! لم يعد جميلا كما أخبرتني يوما .. ولا أبيات الشعر التي كنت ترددها كلما رأيتني .. أتذكر شجرتنا المعهودة .. و السكون الذي كان يغشاها عندما كنت تتمتم آيات القرءان ؟ تالله ما أشقاها بفقدك يا صديقي .. كنت قد واسيتها برحيلك .. كانت وقتها تحمل افيائها وبعنف كانت تشهق شهقتها الأخيرة وهي تذكرك .. أتذكر عندما كنت تأتي لزيارتي .. كم كنت أشعر بأنك صديقي وأنت تستلقي على سريري هذا الذي ما فتئ يحتفظ بذرات الطهر التي كانت تغلف صدق مشاعرك .. كل شيء هنا يذكرك .. كل شيء يذكر صوتك .. ضحكاتك .. حديثك الطيب الذي ما كان يخلو من حكمة أو ذكر أو قصة عن عمر .. ما زلت أذكر ذلك الرجل الدكتور محمد شهاب –النائب في المجلس التشريعي – وهو يقولها بصوته المصلوب ألما “فقدنا ركن رشيد كنا نأوي إليه في الشدائد” .. كاد يختنق حزننا وهو يقف أمام جثمانك الطاهر ليلة وداعك .. الكل كان هناك الكل أتى ليشهد عرسا نادرا لا يتكرر إلا لمن يختاره الله ويصطفيه .. عرسا لا يليق إلا بمقامك أيها النبيل .. وكأني بذلك السكون الذي كان يغشانا وتلك الرحمة التي كنا نستشعر بها وهي تتنزل على هيئة قطرات المطر .. كان مشهدا لا يليق إلا بك .. ولا يسحق تلك الكرامات إلا مثلك .. كنا هناك نقف أمام رجل عظيم .. عظيم بسيرته .. عظيم بحكمته .. عظيم بمكانته .. عذرا يا صديقي ………………………………

صورة من التدوينة: bof8a8qur2ob-300x252.jpg

في مختبرات كلية هندسة الاتصلات

صورة من التدوينة: p4010005-copy-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية - عدستي

صورة من التدوينة: 998106288-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية رحم الله فادي الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---

الشهيد أشرف رضوان

صورة من التدوينة: ashraf-216x300.jpg

كُلما هممتُ بالكتابةِ عنْ أشرف أشعرُ بالذنبِ والتقصير، لمْ يخطرُ ببالِي يومَها أنّ المقصود بالشهيدِ أشرف رضوان الذي دَوَّى اسمُه في سماءِ المعمورة عبرَ مكبراتِ الصوت ِ أنه هو أشرف رضوان الذي أعرفُهُ أكثر من نفسِي، لمْ أتخيّل أن ذلك الاسم يقصدُ به صديقٌ من أروعِ أصدقاء طفولتِي وشابٌ من أنبلِ وأطهرِ الشبابِ الذين عرفتهم في مراهقتِي. وكأنّي بابتسامةِ أشرف التي رسمها بدقةٍ متناهيةٍ على شفتيْه عندَما تصافحنَا في أولِ لقاء جمعنَا فيه القدرُ ، حيثُ تعرّفتُ على اشرف في مخيم للأطفالِ كانَ يطلقُ عليه (نادي الصحفي الصغير). أحببتُ ذلكَ الطفل الراقِ من أولِ لحظة- وسبحان الله - الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ، فقد كنّا متقاربيْن إلى حدٍ كبيرٍ في الهواياتِ والاهتماماتِ ،والطباعِ. مهما أوتيتُ من قوةٍ لا أستطيعُ وصفَ سعادتِي عندَما عرفتُ انّه من عشاقِ الكمبيوتر وبرامج التصميم وأنّه صاحبُ خبرةٍ في برنامجِ flash 5 الذي كان في بدايةِ بداياتِه. أحببتُ أشرف وتعلقتُ به ولا أخفيكم أنّ نيرانَ الغيرةَ الطفوليّة كانت تزدادُ في اشتعالِها كلّما كانَ يحدّثني عن خبرتِه في ذاتِ البرنامج . في يومِ استشهادِه 25/12/2003 سمعتُ عبرَ مكبراتِ الصوتِ دعوةُ للخروجِ في تشيعِ جثمانِ الشّهيد أشرف رضوان ، لم أتخيّلْ –البتّة- أنّ المقصود بالشهيدِ اشرف هو صديقِي حتى اذكرُ أننِي تخيلتُه رجلا كبيرا مسنا وما ألقيتُ له بالاً، فقد تعودتُ على سماعِ مكبراتِ الصوتِ التي تنْعِي الشهداء. في صباحِ اليومِ الثانِي من استشهادِه أثناء تجولِي مع الأصحابِ في داخلِ المدرسة ذكرَ أحدُهم قصةَ استشهادِ أشرف وأخذَ يستطردُ ويذكرُها بأدقِّ التفاصيل، عندها.. وقفَ دولابُ الحياة ، وتشتتْ ألونُها، وباتَ كلّ شيء حولي مستلقٍ في مستنقعٍ من الدهشةِ ، تصنَّمتُ للحظاتٍ وانعزلتُ بعالمِي المحزُوْن عن عالمِ الأصدقاءِ ولا أدرِي كيفَ دارَ شريطُ الأحداثِ في مخيلتِي سريعاً وسمعتُ مكبراتُ الصوتِ ذاتها التِي كانتْ تنعِي أشرف ، وتخيلتُ أشرف وبسمةِ أشرف التِي لم تفارقُه لحظةً حتّى وهو مستلقٍ على نعشِ النبلاءِ كمَا العظماءِ، تخيّلتُ أشرف الطفل، أشرف الفتى، أشرف الشاب، أشرف الصدق والحب والصفاء . اكتشفتُ عظمَ ذنبِي في حقّ أشرف، فأشرف رضوان الذي دوّى اسمه عبْر مكبراتِ الصوتِ لم يكن رجلاً مسناً كمَا تصورتُه أنَا، ولآتَ حينَ ندم ! في أثْناءِ عودتِه إلى المنزلِ بصحبةِ الصديق محمود أبوسمعان كانَ في انتظارِهما فيضٌ من شظايا ذلك الصاروخ الأسوَد الحاقد الذي استهدفَ سيارةَ أحد المجاهدين يدعى مقلد حميد منْ سرايا القدس، استشهدْ المجاهدُ على الفورِ وتفحمتْ سيارتُه ولم ينْسى ذلك الصاروخِ الأسود أن ينفثَ سمّه وشظاياهُ القاتلة في جِسم أشرف الطّري ليرتَقي شهيدا على الفورِ – بروحي هو- ولِيمكثَ محمود في غرفة الإنعاش أيام عديدة حيثُ كانتْ حالتُه يُرثَى لَهَا فكانَ لا يدرِي أيَألم لألم جسمه الذي اخترَقته الشظَايا الحارقة أم يَألم لألم رُوحه التّي فقدتْ رُوح أشرف أعزّ صديق كان يقضي معه جلّ أوقاته.

صورة من التدوينة: image030.jpg

أشرف ومحمود

صورة من التدوينة: picture-217x300.jpg

يد أشرف

صورة من التدوينة: picture-002-217x300.jpg

خبر استشهاد أشرف رحم الله أشرف الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---

إلى النبلاء

إلى أولائك الرجال الأبطال، أصحاب النفوس السامية التواقة ، والهمم العالية الخفاقة .. إلى كل من هامت روحه وارتقت بهدوء وأناقة .. إلى من كانوا يوما بيننا أقمار ونجوم وشموس وهاجة .. إلى من بعد رحيلهم صرنا نستقي من ذكراهم العزة والشرف والكرامة .. إلي النبلاء. إلى كل من صافحتهم يدي أو ضمهم إليه صدري .. إلى من متعت بهم عينيا وروحي .. إلى الأصدقاء الذين سموا وعلوا ثم ارتقوا، أخصص هذا القسم من ومازل يمضي .. إلى أصحاب الفضل منا .. إلى أصدقائي الشهداء علني ..! هذه لأرواحكم الطاهرة وداع الحبيبة ظلام ليل .. وهدر رعد .. وصوت صفير العاصفات .. مجاهد أتيتك حبيبتي .. مودع دنيا الأوهام والآهات .. مجندل مزنر .. ودمي يفور .. لبيك ربي .. لبيك ملكي .. لبيك إلهي .. لبيك يا ملك السماوات .. لبيك قدسي .. لبيك إسلام البطولات *** حبيبتي لا تحزني ..ودعيني اقبل العبرات .. خذيني لحضنك غاليتي .. وهناك .. دعيني .. أعانق قلبك المرات.. والمرات *** قلباه .. أنا في انتظارك.. عروسا ..على ربا الجنات أقسمت عليك .. لا تحزني .. أنا في انتظارك .. أنا في انتظارك .. أنا في انتظارك .. عروسا .. على ربا الجنات .. ---