أرشيف 2012

وأنا أيضا.. لا شَئَ يُعجُبُنِي

صورة من التدوينة: aedba042271dc8aae49229f62c1215f31.jpg
🎵 HusnaLoveU.mp3

محاكاة لقصيدة درويش ( لا شئ يعجبني ) وأنا أيضا.. لا شَئَ يُعجُبُنِي مُسافرٌ فِي بَاصِ قصديتك .. الأزلِي أنا السائقُ .. أنا الحافلةُ .. أنا السيدةُ .. أنا ابنها .. أنا السفر لا شيئَ هُنا .. أو هناك أو هنالك يُعجُبُنِي لا ليل الشرقِ المتقدِ بالعتمة لاغيم الغرب الباذخِ الدهاء لا صوت البحرِ وهو يشكو ولا النهر المُلوّث بالنبيذ أنا أيضا .. لا شئَ يُعجُبُنِي تَعصِفُ بِي طفولتِي كعادتِها.. بحثا عن الصّدق وأنَا أعصفُ بِها كَعادتِي سِرّا.. بحثا عن وَجهِ مدينتي فلا شيءَ يعجبها  ولا شيء يُعجُبُنِي عَبثَا، تَقُول ذبابةُ سقراط : أنا أيضا لا شيء يعجبني يَرتشِف عجوزٌ فِي الشرق غسقَ سيجارةِ متعبة وآخر فِي الغرب يحمل جريدةَ الموت رجلٌ فِي الثلاثين يقتاتُ على طيفِ امرأة مريخية وآخرُ يشتهيها مِن كوكبِ الأرضِ في باراتِ >>كنقستون<< يبحثُ رَهينُ المحبسين عن تاجِ حُرّتِه يُزاحمُ عثرات تيهها المُقدّس و يركب أنَّة النّسيان تَقُولُ شئآآآم أنا أيضا لا شيئ يعجبني يُلاحِق ملامِحها البعيدةَ طبيبٌ بائس يَقتلعُ أزهارهَا الأزلية الحبّ على ضفافِ الموت يَغلِي الجرحُ إلى الأعمقِ ويبردُ القمر فِي مساء الصمت يَفترشُ ثَوبَه الفضي لقديسة من زمن الأساطير وتنام عروس الشرق .. لا شيء يعجبها وأنا أيضا لا شيء يعجبني .. تعبت من السفر فأنزلي هنا .. ---

هذا ما حدث يا إمي ..

صورة من التدوينة: mother_and_daughter.jpg
🎵 AtharQalb.mp3

تسير لقطات من الذاكرة برائحتها النفاثة بالأصوات التي لا زالت تحتفظ بتردداتها باللمسات التى تقشعر لها أطراف الخلايا .. بكل ما تحتفظ به من قرب وبعد من لقاء وفراق من حب وبغض من أمن وخوف من حكمة وجنون من ابتسامة أمل وشهقة يأس .. مذكراتي اللندنية .. لقطات عشتها لا أقول مغتربا بل غريبا .. أطنان من اللقطات التي أعرفها جيدا عشتها بتفاصيلها الدقيقة جدا .. بخيرها وشرها.. ببساطتها وتكلفها.. بمللها وتشويقها .. بسلاستها وبولوسيتها.. بطيبها وقبحها .. بعدلها وظلمها .. هنا أنتقي المناسب للنشر منها .. أعيد صياغتها وأتثرها بأدب لتناسب مقام مدينتي  .. هذا ما حدث يا إمي .. كنت كالذي يمسك بنفسه ويدفع بها للفراق الأزلي.. كالذي يمشي ولا يدري من الذي يتحكم في حركة قدميه .. كالذي يغرق في تلابيب منام مزعج ويدعو الله ان يوقظه من ذلك الكابوس. هل كنت بذلك الوعي وتلك القوة وأنا ألملم أشيائي وأضع بها في حقائب السفر ؟ هل كنت أشعر حقا بما يدور من حولي .. هل قمت فعلا بنبش حقائب سفري ليلة السفر  لأجد محلا لمزيدا من الكتب .. بقيى كتابي صديقي العزيز الذي أوصاني بهما .. هل كانت ترتعش يداي وأنا أقرأ وصيته لي في مقدمة الكتاب ؟ أذكر أني توقفت عند نهاية كلامه وهو يقول “كان الله معك أينما كنت” هل أنا الذي كنت أتمتم بعدها بكلمة ” يارب” ؟هل تذكرت بريق عينيه وهو يودعني ويقول “الى طلب واحد بس، أن تبقى كما أنت”  ثم خرجت من الغرفة بحجة أني اريد  قليلا من الماء ورحت أسقي الكون بكثيرا من الدموع ؟ ما زلت أذكر غلاف كتاب<<لاتحزن>> أذكر لون الغلاف جيدا وأذكر درجة الظل الذي غطاه به كتاب<< الدليل الفقهي للمبتعث>>.. هل تذكرين كم كان ثقيلا كتاب <<تاريخ فلسطين المصور>>؟ يالله ما أثقله وما أثقل أمانته يا إمي .. هل كان الكل يشارك في تجهيز الحقائب؟ ..  هل فعلا أنا الذي قبلتُ الأطفال عندما حان الوقت ؟ ترى ما الذي دفع طقلة أخي الصغيرة أن تقدم لي صورتها لأحتفظ بها وتقول ” خد صورتي يا عمو”؟ هل كانت تشعر  أني أحبها جدا وأني سأفتقدها جدا فقامت باعطائي صورتها التي ما زلت أحتفظ بها منذ سنتين في محفظتي ؟ .. هذا ما حدث يا إمي .. ما زالت أستمع لكماتك ووصاياكٍ التي كانت تخرج مبللة ببريق دمعة ليست كالتي اعتدت أن أراها في مناسبات الفرح والحزن .. *** جاء الصباح .. جلسنا ننتظر السيارة التي ستقلنا الى معبر رفح وكان الأمر ظاهره مختلف عن ليلة البارحة .. ما زلت أذكر رائحة الفراق التي كانت تغلف ذلك الصباح الذي رسم هدوأه كتلك الابتسامات التي رسمناها وندري أنها تخفي ورائها شهقة الفراق .. ما زلت أستمع لصوت السيارة عندما وصلت الي البيت .. كل شئ صار بسرعة البرق لا ادري كيف كانت تتحرك الحقائب بجنون وكأن الأرض صارت للحظات بلا جاذبية .. يا ألهي كل شيء يتطاير بسرعة البرق .. كل شيئ قد تحرك في أقل من طرفة عين حتى أنا وجدت نفسي فجأة في داخل السيارة التي سارت بنا بسرعة البرق .. دار حديث  طويل بين أبي والسائق لم أفقه منه شيء كل ما كنت أشعر به هو ذبذبات صوت أبي تارة ودعاء الاصدقاء وتمنياتهم لي بالخير عبر رسائل الموبايل تارة أخرة .. كنت أودع الدفئ الذي أعلم جيدا أني سأفتقده ..  كنت أسترق النظر اليكِ بحذر وانتي ترافقيني في السيارة.. كنت أثق أن صمتك كان الهدوء الذي يسبق الانهيار .. كنت كلما نظرت اليكِ تذكرت كم كنت سعيد بقربك ،كم كنت مذنب في حقك ، كم كنت عنيد في طاعتك كم كنت متمرد على نصائحك .. كان شريط الذكريات بتسابق معنا وهو يذكرني بمواقف جميلة وطريفة .. تذكرتك عندما كنتِ تطلبي مني بعض النقود لتشتري شيئا ما على عجالة وكنت أستغل عجالتك واقول لك ممازحا ” لن أعطيكي ألا بشرط أن تعيدي لي المبلغ ضعفين بنية هبة مش ربا” فتوافقي و بعد ان تاخدي مني النقود تقولي “ابقى قابلني لو رجعلك اشي”  فأجيبك والضحكات تأملا المكان “أماميه أخر زمن”.. كنتُ أدعو الله أن يكون فراقي خفيفا وألا يكون فراغي في البيت كبيرا.. أذكر أخر نظرات الفراق عندما حان الوقت بأدق التفاصيل ..   أذكر لون منديلك ولون بنطال أبي .. هل صاب ظني وانهار نهر الدموع الذي كان قد حيس طوال فترة صمتك في السيارة ؟.. في هذه اللحظة بالذات قتلتُ قلبي وحبست دمعة الفراق .. حتى أثبت لكِ أني بخير .. في هذه اللحظة وعلى اعتاب الفراق ذكرني الله بمهمتي التي استمت لأجلها مسكت دمعتي ووفقني الله بان أجرى على لساني كلمات قوة وأمل غيرت الموقف في ثواني .. وأنطلقت أحمل على كتفي حمل ثقيل ورسالة .. أعتذر عن الاخطاء الاملائية لم أراجع ما كتبت لانشغالي الشديد .. ---

تَأَمُّلاتٌ عَابِرَة..3

صورة من التدوينة: f803992a0eb1b9cea296d4ade488e542.jpg
🎵 mawlay.mp3

كنتُ فيما مضى أعتقد بمصطلح “البذخ العلمي” وهو مصطلح أطلقته أثناء دراستي درجة البكالوريوس لهندسة الكمبيوتر وكنتُ أعني به “مرحلة أو حالة من التخم العلمي المفرط” . فمع بروز الالة الديناميكية والبخارية في القرن الثامن عشر في دول أوروبا الغربية على اكتاف العلوم التي نقلت من الشرق والتي نضجت في العصر الذهبي للاسلام ، أرتفع منحنى التقدم العلمي بجنون غير مسبوق سيما مع ظهور الة الطباعة في بداية القرن التاسع عشر ثم الطاقة الكهربية والاتصالات السلكية والا سلكية التي زادت من عملية تسارع انتقال المعلومات الامر الذي زاد من صعود منحنى التقدم العلمي بشراسة أكثر. كنت أعتقد أن العالم قريبا سيصل لمرحلة من التخم العلمي حيث لا مجال للتقدم أكثر فماذا بعد اكتشاف الذرة و اختراق الفضاء واختراع الليزر مرورا بالحواسيب المعقدة والمايكروكنترولر وليس انتهاءا بتقنية الفايبر والحقيقة المدمجة. في الحقيقة بعد تجربتي المتواضعة واطلاعي على مراكز البحث العلمي في مجالات مختلفة وجدتُ أن لا مكان لمصطلح “البذخ العلمي” الذي أنهك تفكيري اعواما عديدة وانما كل ما هنالك بحق هو ( الحاجة أم الاختراع) فكل ما ترى من استحداثات واختراعات علمية  مبررة و”مش” مبررة إنما هي لحاجة ولغرض بصرف النظر عن نبالة أو قباحة الحاجة. فلك أن تعذر اليابان اذا اخترعت النادل آلي .. أو الصين عندما اخترعت الزوجة الآلية أو البريطان عندما صنعوا الشمس المزيفة لتشرق في وسط لندن!. *** لعله من المألوف أن تجد العنصرية واضحة جلية بين لونين مختلفين كأن يتعنصر الرجل الأبيض على الأسود او الأسود على الأبيض لكن الغريب بحق أن تجد العنصرية في أوج شدتها بين الأسود بدرجة كبيرة والأسود بدرجة كبيرة جدا.. استوقفني اكثر من موقف رأيتُ فيها العنصرية بين الأفريقين وعندما سألت علمت أن الأسود ( العادي ) يعتبر نفسه أرقى من الاسود بدرجة كبيرة. و انه من الغريب أن تجدها بين الرجل الاسود المولود في بريطانيا الذي يلهج باللهجة البريطانية ( بِرِئِش ) والرجل الاسود القادم من افريقيا ويتحدث الانجليزي النيجيري. على كلٍ يا ليت الرجل الأبيض والأسود يعلموا أن مملكتهم المتحدة –التي يستميت الشباب من أجل الهجرة اليها – على كف عفريت ولا أستبعد أن أصبح يوما ما على خبر افلاس المملكة المتحدة وقد يكون لي تدوينة في هذا الخصوص في المستقبل القريب ليس جدا. *** من الأمور التي تعجبني هنا هي تعدد الأراء ووجهات النظر المختلفة والتي تثير الذهن للتأمل في تفاصيل عميقة جدا، وَلَكَم أقف متمترسا غارقا في تفكيري عندما أرى حوار بطريقة موضوعية “محترمة” بين طيف من الأشخاص الملحدين الباحثين عن الحقيقة (*) وبين طيف من الأشخاص المؤمنين ، ولا أرى حوار موضوعي بطريقة “محترمة ” بين فتحاوي وحمساوي. ملاحظة: في كثير من الأحيان أعذر من يخرج عن موضوعيته عندما يحاور انسان يتبنىى الوقاحة والانحطاط كمبدأ ووجهة نظر وَلَكَم امقت برجوازيتهم وزئبقيتهم وتميعهم لنقاط الحوار. وأعني بهذه الفئة كل من خرج عن نطاق الفطرة الانسانية السليمة .. *** في محاولة لافراغ صندوق بريدي الالكتروني من الرسائل التي لم تقرأ منذ قرون -كما يقولون باب النجار مخلوع  - وقعت برسالة من صديقي فادي عبد الله ضمن الرسائل الغير مقروءة .. فتحتها بسرعة البرق واذا هي موعظة عن صلاة الفجر .. بروحي هو والله، كأنه يعلم أن من أصعب الأمور التي يعاني منها المسلم هنا هي صلاة الفجر في التوقيت الصيفي حيث ان المدة بين العشاء والفجر تقصر لتصبح أربع ساعات فقط. رحم الله أبا تيسير كنا دائما نخوض في نقاش عميق عن تعدد الزوجات حيث كان رحمه الله من المؤمنين بأن الأصل في الاسلام التعدد وكنت أنا دائما أحمل هم الدفاع عن المرأة المنكوبة. بعد استشهاد فادي كنت قد أُبلغت أنه كان قد أوعز لشيخه بأن يختار له أرملة شهيد بشرط أن تكون مُعِيلة لأطفال لتكون زوجته الثانية و يرعا أطفالها. لم أكن أن أعلم أن حكمة فادي من التعدد هو اعالة أطلفال الشهداء. رحم الله روحه الطاهرة التي لا ولم تفارق ذاكرتي وذاكرة كل من مر بهذا البطل… *** هل تعتقد أن عنصر الهيدروجين على ما يمتلكه من قوة و خواص كيميائية لو بقيى طوال العمر لوحده أنه سينتج ماء ؟ وهل تعتقد أن عنصر الأكسجين الذي يمتلك قوة وخواص كيميائية  لو بقي طوال العمر لوحده أنه سينتج ماء ؟ من نواميس هذا الكون المحكم بابداع الخالق أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال انتاج الماء الا عن طريق مشاركة وتفاعل كل من الهيدروجين  والأكسجين ومشاركة كل منهم بذراته كل على قدر قوته وامكانياته وخواصه التي لا غنى عنها .. رسالتي الى الشباب الذي سرقت الغربة أعمارهم وغيرت من أفكارهم ويا وَيْحِي ما أكثرهم ، أنه بدون تفاعل الرجل والمرأة ( كزوجين ) لا يمكن “البتة” أن تنتج شيئا جديدا مفيدا تستطيع أن تُحِي به الدنيا!. …………………………………………………. (*) أستطيع ان أُقَّسِّم الملحدين الى قسمين ، الأول هو الباحث عن الحقيقة والذي يؤمن بالحاده عن قناعة معتمدة على بحث وتنقيب من اجتهاده، والقسم الثاني هو قسم لا ديني عنيد بجدارة كل همه هو شن الحرب على الاله والدين مستندا على العناد. ---

مُسَافِرَةُ

صورة من التدوينة: lost_in_time_by_fotouczniak.jpg
🎵 zajalturki.mp3

من الخواطر التي ألقيتها في الأمسيات الأدبية المنعقدة في الجالية الفلسطينية بلندن وكنت قد كتبتها بتاريخ 20/3/2012 مُسَافِرَةُ بِقلبٍ مُلتَهبٍ ، كَصَحْراء الشّمَال .. مُهتَرِئ كَنايِ فَيروزْ وَقَلمِ دَروِيش .. كَتِلكَ الدّمْعَةُ المُتَرقْرِقَة علَى أطْلالِ زَنبَقَة وَهِي تَتَمَايلُ للرحِيل .. كَقَطْرةٍ نَضَجَت ثَمّ ذابَت وَهِي تَتَزَيّن لِقَدَرِهَا المَجْهُول .. مُسافِرة مُنذُ ستِّن ألما .. وَ أَمَل .. وَثَلاثِ نَجَمات .. كَوَتَرٍ يَتِيم أُدْلِهَ بِمَقامِ الصّبَا .. وَشَهْقَتَيْن.. مُسَافِرة كَكَأسِ شَرابٍ مِن بَغْداد .. وَمَائِدة وُرُود دِمَشْقِية .. كَطَير مُهَاجِر أنفَقَ عُمُره فِي البَحثِ عَن مَوْطِنه.. فَلمْ يَجِدُه الا عَلَى أَطْلالِ سَفِينة مُتْعَبة.. تُخْفِي جِراحَها وَراء المَوْج.. مُسَافِرَةُ كَمَلامِح مَوطِنِي .. وَتُرابِه الطَّاهِر جِدّا .. مُسَافِرَةُ ، كَعَاشِق يَبْحثُ عَن مَلاذ .. وَقَصِيدة يَسْكُنُها.. مُسَافِرَةُ كَصَحْراء صَدَّقَتْ وَهْمَهَا .. وَ فَرّتْ السَّاعَاتُ مِنْهَا .. وَتَركَتْ الصّمْت يَقُودُهَا.. بَعِيدَا .. بَعيدَا.. بَعيدَا..عَلَى ضِفَافِ المُعجِزَات .. لِتَتَفَتّح مَغَارَاتُ الاملِ ومدائنُ القمرِ.. بَيْنَ كَاف وَنُونْ.. فَتَعُود الرّوحُ مُحَمّلًة بِزَخّاتِ حُلُمٍ شَاحِبٍ فِي تِيهِه.. لا يَنْحَنِي الا عَلَى أعْتَابِ مَدينَة ثَائِرة.. كَشَعْبَهَا الذِي رَسَمَ حُرِّيتًه بِيَدِه .. ورَاح يَكْتًب تَسابيحا فِي عِشقِها .. بِخَوفٍ .. كَعَابِد خَاشِعِ مُتَرَنّحبَين طَياتِ القَدَر.. ضَجّ صَبْرَه فَأقْسَمَ أَنْ يَمُوتَ مِن أجْلِهَا.. وكنت قد أنهيتها بــ ( كلنا مسافرون وان لكل مسافر منا ثمة شيئ يمضي ومازال يمضي .. أسأل الله أن لا تنقضي رحلاتكم لا به ) ---

تَأَمُّلاتٌ عَابِرَة.. 2

صورة من التدوينة: capture1.jpg
🎵 YaRayte.mp3

قال له يستوجب عليك قراءة ما هو مفيد ومليح، تظاهر بالطاعة يومها وأومأ برأسه أن ( حاضر يا أستاذ )، لكن لم يسمح له تمرد طفولته أن يجد محِلا لتلك النصيحة في عالم القراءة. أعْتَرِفُ اليوم أنه كان يستوجب عَلَيَّ قراءة ما هو مفيدٌ ومليح فعمر الأنسان لا يسمح بقراءة كل ما هَبّ ودَبّ بل قد لا يسمح بأن أُنهِي كلماتِي هذِه. قال ابن عباس: العلم كثير فارعوا أحسنه، أما سمعتم قول الله تعالي ( فبشر عباد ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ). وكان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها). *** لَو تخَيَّلنَا أنَّ عالم فيزياء سافر الى الفضاء لإثبات نظرية علمية هناك، وبعد أن أنهى رحلته عاد الى الأرض فوجد كل شيء قد انتهى، فلا حضارة ولا تقنية رقمية ولا حواسيب معقدة ولا (طواغيت) بَقِيَت. كل شيء اصبح مدمرا الا ( الهواء والماء والأرض ) ترى كيف وماذا سيفعل؟ ومن أين سيبدأ؟ *** بَعَد يوم شاق من العمل عاد الى البيت، تُراوده نفسه أن يبوحَ بشيء ما ، أطلق تنهيدة عنقودية ، صمت قليلا والقى بنفسه على الأريكة الجانبية. كسر فضاء الصمت و قال: تأخر الأطفال البيتُ بدونهم قبر مظلم. ترى ما حال الأسرى الذين لم يروا أطفالهم منذ سنين طوال؟ *** في محاولة جاهدة مع صديق لي لفك شيفرة بيت شعر من قصيدة لحمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه يصف فيها لقاءه مع أبي جهل وأصحابه في أول لواء له يقول فيها وقلنا لهم: حبل الإله نصيرنا … وما لكم إلا الضلالة من حبل فثار أبو جهل هنالك باغياً … فخاب، ورد الله كيد أبي جهل وما نحن إلا في ثلاثين راكباً … وهم مائتان بعد واحدة فضل ترى كم تحتاج من الوقت لمعرفة عدد أفراد فريق ابي جهل في (وهم مائتان بعد واحدة فضل ) ؟ أنا لا أمتلك ذرة من البلاغة والأدب الذي يَدُلّنِي بحق على عظمة وقوة بلاغة وفصاحة القراءن الكريم الذي جاء يتحدى فصحاء وشعراء العرب بَأن يأتوا بآية من مثله. لكن شطر بيت شعر حمزة كفيل بأن يثبت لي وللعالم أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ليُعجز قوماً ببلاغة حمزة هو ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ). *** من الأمور التي يهتم بعا الغرب هي ما يسمى بال Feedback أو على ذمة مترجم قوقل ( التغذية الاسترجاعية ) وهي سبب مهم من أسباب النجاح ليس على مستوى الأفراد فقط بل على مستوى المؤسسات وقس على ذلك. إذا أرسل لك طلابك في نهاية الفصل الدراسي Feedback كهذا Dear Mohammed Me and ****** wanted to drop you a line to say thanks so much for helping us and grasp a good understanding of Design Module. Infact, we enjoyed it to the extent we want to do php project in our final year projects. We pass on your thanks once again, honestly we could not have grasped an understanding of this module if you was not here to help not only us but other students too. Best wishes for the future, فلا تتردد في أن تكافئ نفسك بفنجان نيس من قهوة ( كوستا ) أو أن تعطي لنفسك قسطا من الراحة والتأمل على ضفاف نهر التايمز تمتعها بمراقبة هذا الطير الذي ضاقت به الأرض بما رحبت فراح يبني عشه المتحرك فوق الماء ( ولله في خلقه شؤون ). ---

غَزّة حُرّة،

[audio:gaza.mp3] إحدى الخواطر التي قدمتها في الامسيات الأدبية المنعقدة في الجالية الفلسطينية في لندن. وكنت قد كتبتها بمناسبة انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من غزة. وكانت بعد زيارتي لاحدى المحررات في شمال قطاع غزة بتاريخ 9/10/2005 طلت غزة بأحلى حلة ..فرحانة بالانتصار .. لابسة طرحة لونها أبيض .. وعلى راسها تاج الأحرار .. فرحانة وطالعة بتغني ..حمدا لله القهار .. قهر بجيشه خلفة خيبر.. بالقسام وبالبتار .. نادت غزة ونور جبينها ..من نوره نور النهار .. وين النشمي اللي حررني ..وابئيدو حرر هالدار .. وبين الجندي ابو ايد متوضية .. وبنو هالاسد المغوار .. يا جندي يا ابو ايد متوضية .. غزة بداية المشوار .. لا تنسى الضفة وأهليلها ..لا تنسى قدس الاحرار .. يا قدس حلوة الحرية .. وحلوة نشوة الانتصار .. ومصيره حيجيك رجالك.. من غزة وجبل المنطار .. وعد من الله وما بيخيب .. وعد الحق بفج لنهار ..

وَرِحْلَةٌ أَجْمَل

صورة من التدوينة: untitled1.jpg

الحمد لله ثم الحمد لله ، بعد مجهود معتبر تم بفضل الله وحمده قبول مقترح بحث لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كنقستون في لندن وسأبدأ رحلتي ابتداءا من الأول من مايو 2012  . وهنا أرغب بتقديم نبذة مختصرة عن طبيعة البحث وقبل أن أبدأ أود أن أذكر نفسي  بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (انما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها , فهجرته إلى ما هاجر إليه ) والحديث الشريف أحد الا حاديث لتي يدور عليها الدين كما ذكر أهل العلم والحديث الثاني هو حديث عائشة رضي الله عنها (  من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ).  ولذلك ابتدأ به أهل العلم كتبهم وأعمالهم ومقاصدهم, قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( هذا الحديث ثلث العلم ..). وقيل من قاس بالعلم الثراء فإنه……في حكمه أعمى البصيرة كاذبُ كما وأرغب بتذكير نفسي ومن مر هنا أنه ما من عمل تقصد به وجه الله الا بورك لك فيه وبوركت أنت به وأُجرت عليه حتى قراءتك في هذه اللحظة لهذه الكلمات المتواضعة كما ورد في الحديث الشريف ( إنك لن تعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه ، حتى ما تجعله في فيِّ امرأتِك ) ، فيا ربي أسألك  صلاح المقصد والنية أينما وليتُ وجهتي!. **A DATA MINING ENGINEERING AND DECISION SUPPORT FRAMEWORK FOR E-GOVERNMENT ** وباللغة العربية يعني تطوير نظام حكومة الكترونية محوسب يعتمد على هندسة خوارزميات الذكاء الاصطناعي واستباط البيانات ( والله أعلم )  ليس هناك تعريف محدد لمعنى الحكومة الالكترونية حتى اللحظة لكن نستطيع أن نصف الحكومة الالكترونية  بالنسخة الافتراضية للحكومة الحقيقية مع بيان إن الحكومة الالكترونية محفوظة على  خوادم    servers خاصة بمراكز حفظ البيانات    بتقنيات مختلفة مرتبطة بالشبكة العنكبوتية. ويعتقد أن أول استخدام لمصطلح “الحكومة الإلكترونية” قد ورد في خطاب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام 1992.  لا يختص البحث في بناء وهيكلة الحكومة الالكترونية فحسب بل يختص بمراقبة ومعالجة وادارة قواعد البيانات الضخمة التي تحتوي على سجلات البيانات التي تستخدمها الحكومة الالكترونية وتطبيق خوازميات الذكاء الاصطناعي و استنباط البيامات وتسخيرها لمساعدة متخذي القرار والمعنين في اتخاذ القرارات السليمة والصائبة. هذا وأكتفي بطرح الفكرة العامة الى حين الانتهاء والنشر باذن الله لأسباب تتعلق يحقوق البحث العلمي والأمانة العلمية. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا ، والحمد لله رب العالمين. ---

تأمُّلات عَابِرة ،

صورة من التدوينة: like_a_sad_song___by_toyib-259x300.jpg
🎵 3abera.mp3

من أكثر الحيوانات الأليفة رواجا واقتناءا عند البريطان هي الكلاب، ونظرا لاننا نحن الشرقين لا نرغب باقتناء الكلاب في بيوتنا لاسبابب كثيرة ،فقد اعتاد أحد الأقرباء على اقتناء زوج من الأرانب في بيته. أؤمن تماما منذ طفولتى أن هناك لغة خاصة بالحيوانات والنباتات والجماد. مع انني لم أُرزق موهبة سليمان عليه السلام الا انني كنت استمتع في الاستماع لحوار دافئ بين قطرتي مطر على زجاج نافذتي. أتمنى أن لا أكون مبالغا لو قلتُ ان من أكثر المخلوقات التي قابلتها (في حياتي) رحمة و لباقة في الحديث مع أنثاه هو ذلك الأرنب، سبحانك ربي (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير). أعتدتُ في كل زيارة لبيت أخي أن أقدم ورق الخس لذلك الأرنب ، ولكم تركبني الدهشة كلما رأيته يأخذ ورقة الخس ويسرع ليضعها أمام أنثاه بلطف شديد ثم يتحدث اليها ويبتسم ويعود ليأخد الورقة الثانية. لم أصدق عيناي اليوم عندما رأيته يبكي بغزارة على موتها بعد أن هاجمتها ثعالب الليل . ترى هل فكر يوما ( ابن الطين ) ماذا تعني الرحمة. كم أشعر بالخجل أمام هذا الحيوان. اللهم ارحم أهلنا في سوريا. *** كنتُ قد سألته: ما الوطن يا شيخ ؟ نظرَ اليّ ولم يبتسم هذه المرة وقال: شئ لم يعرف كنهه . تغمرني رغبة شديدة بأن اكرر سؤالي بعد ُمضِىّ عقد ونيف. ترى هل يعرف ؟. *** في ساعات الذروة يزدحم مترو الأنفاق (Underground) بالناس ، والجميل ان الجميع يكون هناك. رجل ضخم عريض المنكبين يهرول مسرعا نحو باب القطار واخر عجوز بسيط يحاول الخروج في نفس الوقت. اصتضم الأول بالثاني. العرف ان يسمح للخارجين بالخروج أولا. التفت الرجل البسيط بعد أن انقذته لياقته المتواضعة من السقوط أرضا وابتسم وقال I am sorry . لم يمنعني فضولي ( الزايد جدا عن اللزوم ) أن اقتفي أثر ذلك الرجل وأسأله لماذا ابتسم واعتذر وهو لم يقترف ذنبا بل هو من يتوقع الاعتذار من الرجل الأول. قال لي كان أمامي خيارين ، الأول أن اصبر على الاذى واعتذر منتصرا. والثاني ان أجهر بغيظي وأزعج نفسي والأخرين. كم شعرت بنشوة الفرح عندما صرح لي انه مسلم وانا أنقل له كلام الرسول صلى الله عليه وسلم (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). ليكن الشعار دايما في مواجهة اذى الناس (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) حتى وان أقصوك بلا أدنى سبب أعلن السماح والصفح عمن أذاك واعلم ان اعقل الناس أعذرهم للناس واحمل تصرفات الناس على أحسن المحامل وأرح واسترح ولا تنسى أن تعتذر منتصرا. ---

حِذاءُ سِندْريلا ، وساعةُ الأمير

صورة من التدوينة: capture.jpg
🎵 Yanni_ One_Man's_Dream.mp3

عزيزي القارئ يمكنك بدء القراءة من هنا * كاَن يحملُ نصفَ ذاكرة ..  وَعبق من الطفولةِ.. ورائحةُ التيه .. وأطان من الكلماتِ الباهتة.. في ساعة متأخرة من مساءاتِ الخريف .. كان يقسم عليه قلبُه المنهك بأن يعاتبُها .. يخبرها بأطنان اليُتْمِ التي لبسَتْه منذ رحيلها.. يذكرها بمنبه الفجر .. وقصص ما بين ضحكاتِها وزهرة النيروز. كلما نظر اليها وأطال النظر وجدها بنفس العمق التي لطالما حملته بين دفتي حكمتِها ، كانت كعادتها كتاباً مفتوحاً .. مدينة حبلى بشتى أنواع الطيور الثورية .. قطعة غيم ناضجة .. قصيدةٌ كلما أقسم شاعرُها أن تكون الأخيرة وجداها  براعة استهلال لقصيدة أجمل ..  كان يسترق النظر اليها ، يختطف الفرص لقراءتها.. بين كل كلمة وكلمة كان يفترش تنهيدة يتيمة على فوهة مجرة العتاب التي كلما هام قلبه بتفجيرها نفث على يساره ثلاث ثم استعاذ بالله.. كلما شاهد ابتسامتها التي رسمت لوحتها بمنتهى الدقة ،كان يرى أسراب من الطمأنينة تغشاها .. بحيرة كرستالية من السكون .. نسجت صدفاتها من أنغام اغنية عتيقة من الأمل.. لا يجيد عزفها الا بريق عيناها الملائكي .. عيناها كانتا تذكراه بشيء يعرفه جيدا .. كلما روادته نفسه على تذكره انتفض كثائر فقد الأمن وصار لا يؤمن إلا بسيفه.. كان يعرف ذلك الشي جيدا .. يحفظه جيدا .. كان يتلوه كل صباح وهي تغرقه بنصائح من الجنة وهي ترافقه الى المدرسة .. كان يرسمه كل ليلة وهي تضبط المنبه لصلاة الفجر .. كانت مَعْرِفَتُه بِه كَيَقِينِه الذي حكم عليه بأن لا يثق الا بنظراتِها التي صار يفتقدها في كل شيء يبوح بالطهر والأمل .. تلك النظرات التي كانت يمتلكها هو ، أصبح لا يراها الا في ساعات متأخرة من مساءات الخريف كلما قصد زيارتها في بيتها.. في كل مرة يلتقي بها تثور في اصقاع ذاكرته ذات المعلقة .. وينتفض ذات الثائر بسفيه الفقير .. كان أكثر ما يمسك أحباله الصوتيه عن عتابها هو ثقته بأنه ليس هناك طريق لامتلاكها .. كان يعلم أن طفولته ويداه الدقيقتين أفقر من أن تغير نواميس هذا الكون المعقد.. هل كان يتوقع يوما أن يحمله عناده الطفولي على معاتبتها .. وهل كان يتوقع اجابتها عندما استعدت شفتاه للكلام وكاد أن ينطق بذلك السؤال ؟ .. هل كان يؤمن فعلا أن عتابه وحده من يحمل السحر الذي يسطيع أن يغير ملامح الأمن التي كانت تغلف سكونها .. هل كان سؤاله نهاية لمعركة من المشاعر المتلاطمة على اعتاب الذاكرة عندما تبعثرت كلامته وقال : لما ترغميني احياننا على بغضك ؟ .. هل كان صوته وحده المسموع ؟ وماذا كان يعني ذلك الصمت الذي خيم لثواني باهتة .. هل كان السكون الذي يسبق انفجار المجرة عندما انهال عتابه يتساقط على الكون بزخات من الأسئلة الطفولية التي يعجز علماء ناسا عن توقعها .. هل كانت كل هذه الطاقة المنبعثة من قلب ذلك الطفل كفيلة باعادة الكرة الأرضية الى وضعيتها بعدما استطاع تسونامي آسيا أن يحركها بمقدار بوصة عن محورها عندما نطق بأخر كلامته المتلاطمة بين ارتجافات شفتاه البائستين وهو يقول: ألم تعدينني يوما أنكِ لن ترحلي ؟ ها أنتِ الان في عالم آخر.. حياةٌ وحدكِ من يعرف ماهِيتَّها .. لِمَا قبلتِ وقلتِ نعم لقتلي ؟ لما لم أثق بكِ يوم قلتي نحن نستخدم أفضل ما لدينا لارتكاب أسوأ ما نستطيع فعله .. لم أكن أثق يوما أنكِ لو خيرتي بين البقاء بجانب أخيكِ الأصغر الذي تربى على أكنان حكمتك وبين رجل آخر لاختري الزواج….. وحدها حكمتها من انقذت العاصفة ووحده جوابها المدهش من استوعب عتاب ذلك الطفل الذي كبر وهو يغبط زوجها على تلك النعمة التي رزقه الله ايهاها .. كان جوابها أشبه بسحابة جادت بأنبل أطياف الغيث عندما قالت : والله يا أخي ما قبلتُ الا خوفا من الفتنة والفساد الكبير في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،  (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) …. * لم يكن حذاء حنين و قبقاب شجرة الدر وحدهما من تصدرا قائمة الأحذية التي أخذت من قصص وحكايا الناس مكانتها، بل إن لحذاء سندريلا مكانة أيضا ، تلك الفتاه الفقيرة المظلومة التي اتاحت لها حبكة القصة ان تحضر حفلا كبيرا يشهده أمير القوم الذي لمحها ووقع في ( دبديبها ) وبدأ رحلته البطولية في البحث عن صاحبة الحذاء المبجل. لن أتحدث في تدويتني هذه  عن مؤامرة مبرمجة ومركبة تستهدف أطفالنا كما ذكر أحد المشايخ ذات مرة في خطبة جمعة ولن أشهر سلاحي في وجه تلك الحمامة الساحرة التي أعطت سندريلا الثياب الجميلة. فقد اسمتعت بطفولتي مع سندريلا وساندي والمناهل وماوكلي وأصدقاء الغابة وبؤلس وحتى ( بوقي وطمطم). ان أكثر ما يثير هنا هو ليس ( بخت ) تلك الفتاه الفقيرة التي ستحظوا  بذلك الأمير الرومانسي ، بل إن المثير بعنف هو ذلك المعيار الذي اتخده الأمير للبحث عن أنثاه. بعيدا عن الاخراج الدرامي للقصة فان المعيار الذي اتخده الأمير هو حذاء ، فهو لا يعرف من ستكون ؟، بماذا تهتم ؟ و ما سيرتها ؟ لا يعرف عنها الا حذاءها وقد يكون الحذاء مناسب لأي فتاه غير التي لمحها في ذلك اللقاء الخاطف . قد يتكرر هذا الموقف بجدارة في مجتمعات حَضْرَتِنَا ويكون معيارزواج أحدنا هو وحدات قياس طول وحجم ولون وما الى ذلك من مظاهر الجمال فوالله ان الامر مداعاة للتعجب أن يتم انتقاء الانصاف بناءا على مواصفات فنية وتقنية وكأن لا شي في شخصياتهن أهم وأجمل من تلك الأجحام والألوان !، مع إقراري الشديد أن الجمال أمر وارد فقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لجمالها .. ). وبالمعادلة إيهاها قد يكون معيار زواج احداهن سيارة (انشالله متيز) أو حفلة فرح ملكية ذاتها التي شاهدتها على ( روتانا سينما )، بل و قد تجد أعظم من هذا في مجتمهات حضْرَتِنا فقد ترفض احداهن الزواج من شاب لأنه لا يلبس في يده ساعة، ثم ترفع يديها الي السماء وتسأل الله الثبات على المبدأ !، ولا نملك بعد ذلك الا أن نلعن شبح العنوسة الذي يرعب مجتمعات حَضْرَتِنَا. إن المربك بحق هو حال تلك الأسرة وذلك البيت اذا ما تم الزواج على قاعدة حذاء سندريلا وساعة الأمير. فلك أن تتخيل الأرقام الفلكية التي تمطرنا بها احصائيات الطلاق والفشل الأسري، ففي احصائية نقلتها (صفد برس) أن  50% من حالات الطلاق سببها “تدني في المستوى التعليمي للزوجين، وغياب الجانب الثقافي، والوعي لضرورة إنشاء أسرة “.  فكيف لزواج بنى على معاير مظهرية بحتة أن يتمخض وينجب أسرة سعيدة ساكنة واعية تشارك في بناء مجتمع منتج وواعٍ؟!. إن المتأمل في مجمعات حَضَارَتِنا يجد الاهتمام البالغ في تكوين وبناء الأسرة، فهي النواه واللبنة الاساسية للمجتمع الذي لا تقوم حضارة ولا تنتصب الا به وبتكامله، فلما كان من البعيد أن يحصل البناء والتكامل الاجتماعي وثبات واستقرار المجتمع وضعت حضارتُنا حدودا ومعاير صحيحة للزواج واختيار الأزواج. فحضارتنا تعي جيدا أن القضاء على الانعزال والانزواء واحلال البناء والانتاج المتكامل لا يتم الا بسلامة الاسرة ، فهي المركز الأول لبناء وصياغة منظومة الأخلاق وبناء التجارب وهي المعمل الوحيد الذي باستطاعته بناء وتركب الاساسات العقلية والنفسية عند الطفل وهي  المسؤلة عن بناء وتعبيد الطرق المثالية لتوجيه الأطفال الى حيث الامان والسلام. ولأجل سلامة الزواج وضعت حضارتنا مجموعة من المعاير لكلا الطرفين( الرجل والمرأة ) لضمان زواج سليم ناحج مثمر، فقد قال صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) . أقر الحديث الشريف مطلب الرجل من المرأة ومعايره في الزواج من صفة الغنى والجمال والنبالة والنسب ولكنه أوضح أن قوامة ذلك كله هو صلاح الدين فاذا صلح الدين صلح كل شيء . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر (إياكم وخضراء الدمن قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء). ومن المعاير التي وضعتها حضارتنا للطرف الآخر، كرم الأخلاق والأمانة والانتاج والعمل فعلى سبيل المثال لا الحصر،  اليد العليا في حضارتنا خير من اليد السفلى وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم العواقب التي قد تظهر نتيجة الاخلال في أطراف المعادلة. فلنا أن نتأمل العواقب التي تتسبب بها نسب الطلاق والفشل الاسري ونتائجه الخطيرة على الأطفال والمجتمع والحضارة . فلمجتمع واع وعامل ،منتج ومبدع لا بد أن نقلي على معاير اختيار الأزواج السلام. والسلام ---

عَبِّي كاسَك ، ابن عَمِي

صورة من التدوينة: burial_by_anext.jpg

هِي مِن الخَواطِر العَامّية التِي كنتُ أحتفظُ بِها لنْفسِي لخصوصية المناسبة ، وَلكم تَفاجئتُ عِندمَا قَام أحدُ الغَاليِن بنشرِها عَلى صفحةِ التواصلِ الاجتماعي ( FaceBook ) الخاصة بِه. لم يكن يعلم ذلك الحَبيب أنّي أريدُها فقط لِي تنام مع أخواتها في مُجلد الطهْر. لكِن طالما تَم النشر فأرى ان مَدينتِي أولَى بِها. وكنتُ قد كتبتها في صباح يوم الأربعاء الموافق  8/11/2006 بعد الاستيقاظ على أخبار مجزرة صهيونية في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة. عبي كاسك ابن عمي … عبي كاسك ..مخمخ عقلك .. متع نظرك .. وايش يعني .. عبي كاسك ابن عمي … دم بيجري، بيت بيشكي، طفل بيبكي.. وايش يعني .. عبي كاسك ابن عمي … أشلاء وحجارة، ودور مهدومة، ونار شعلانة بتغلي .. عبي كاسك ابن عمي … عبي كاسك مخمخ عقلك متع نظرك .. وايش يعني .. عيش مبلد، وامشي وقلد، وكول ومدد، ولا تتمرد..تعجبني !! عبي كاسك ابن عمي .. لا تسألني مين انت وشو بتعرف عن اجدادك؟!.. هيك العالم علمني ..!! دخلك لا تجنني..ولا تشغلني، مش فاضي!!.. أسئلتك بتغلبني ..!! عبي كاسك ابن عمي .. شفت البلدة المنكوبة، والبيوت المهدومة، وناسها وعملها بتجري ؟!! آه.. قصدك ع الفلم الهندي؟؟!!! مش مفهوم، وما عجبني !!!!.. بيت حانون اليوم منكوبة، الحركة فيها مشلولة، وبتنادي مين ينجدني؟! اه منا عارف !!! ..علمك نايم على ودني؟؟!! جاني الخبر..و ع الفاضي ازا حركته بيكون حركني..!! ليش ؟؟!..لاني ..مش عارف، هيك العالم علمني.. وهييك هما بدهم مني ..!! أنا مش قلتلك مش فاضي..واسئلتك بتغلبني ؟؟!! عبي كاسك ابن عمي… بيت المقدس بتنازع، مخنوقة وهي بتبكي .. وين لرجال يصونوا عرضي؟! ..وينهم ليطهروا ارضي ..؟! والأقصى بنادي يأمة أحمد، الصهيوني بيدمرني !! على مرئى ومسمع الملايين، حرقوني وحرقوا هويتي.. أنا اللي اسمي ليوم الديين في كتابه الله كرمني .. أنا اللي فيّ أم الزين، يوم عروجه لربه مني.. انا اللي اسمي ليوم الدين، ذلوني وهانو قدسي .. عبي كاسك ابن عمي … عبي كاسك مخمخ عقلك متع نظرك .. وايش يعني.. عبي كاسك ابن عمي … قاعدين بدمروا بفلسطين، وبكرة دورك .. يعلم ربي !! صحصح عاد..وبكفي يا مسلم ويا عربي .. و وحد ربك ابن عمي… ولا تخليهم يشتريوك، بطاش مطاش وباللمبي .. وقوم استقبل فجرجديد، وارفع ايدك وربك ادعي !! الله ينصر فلسطين .. وعليها بالنا يهدي .. وحد ربك ابن عمي … وحد ربك ابن عمي.. الاربعاء 8/11/2006 ---

أعطوه ما له ، فأعطاهم ما عليه

صورة من التدوينة: capture.jpg

ضيفي الكريم يمكنك بدء القراءة من هنا * اتخذَ مكاناً خاصاً لَه في نِهايةِ المختبر، في كل مرة كان يرتدي تلك السماعات المثيرة للجدل كنتُ أتساءلُ كيف لذلك البعيد أن يسمعني وهو يستمع لشيئ ما بعيدا عن الدرس ، غريب هو أمُره. أذكرُ في أول يوم عمل  لي  كنت قد أطلتُ النظر اليه عسى أن تلتقي عينايَ بعينيه فَتُخَاطِبَاه أن اترك تلك السماعات وانتبه، لم تكن مُحاولاتي ذات جدوى فعيناه ثابتتان متمترستان في احداثيات ثانبة قد أختارها بدقة وصرامة لم أشاهدهما من قبل. انتهى الدكتور اليوم من تقديم المحاضرة وقَدمَني لشرح التمرين وكالعادة  كلما نظرت الى نهاية القاعة رأيتُ ذات الشخص بذات السماعات والأحداثيات إيِّاها. تتبادر الي ذِهنِي نفس التساؤلات التي تروادني عن نفسها في كل مرة أنظر فيها اليه لذات السبب الذي أسعى اليه في كل مرة أن “شيل هالسماعات وإنْتْبِه” ولات حين جدوى. انتهيت أنا وبدأ الطلاب بتطبيق الكود البرمجي وكالعادة أيضا أنتظرُ حتى يرفع أحدهم يده لطلب المساعدة. أنتظرتُ فترة قصيرة من الوقت وفجأة ارتفعت يدٌ من بعيد، أخيراً تحرك ذلك الصنم ،أخيرا تغيرت احداثيات الزمكان التي كانت تغلفه شريحة طويلة من الأسئلة الفضولية بجدارة. أخيرا رفع يده ليطلب المساعدة ، يا إلاهي كم كنت أنتظر تلك اللحظة ، وابل من الأسئلة كان يتبادر الي ذهني وأنا ابتسم من بعيد وأومئ برأسي (I am coming ) هل فعلا يحتاج مساعدة ؟ وهل يعرف ما هو المطلوب من التمرين أصلا ؟ ترى أي مساعدة تلك التي يحتاجها غريب الأطوار هذا وهو الذي لا يلقِ للمحاضرات أي انتباه ، خطوات معدودة كان تفصل بيني وبين صاحب السماعات. اقتربت منه وابتسمت، انتظرتُ أن يكسر حاجز الصوت بطرح سؤاله ، لاكن الغريب والمدهش ان ذلك الشخص لم يلقِ لي باللا واستمر برفع يده. للوهلة الأولى -بحسن نية- قلت لعله لم يرني فعيناه لم تتزحزحا عن تلك الشاشة التي كان يحدق بها حد الألتهام. قلتُ (Hi, do you need any help? ) . على الفور أنزل يده برفق وبصوت خافت قال “ نعم سيدي ، عذرا الجهاز الذي أحمله لا يعمل ، من فضلك صف لي الصورة التي أشاهدها أمامي على الشاشة ” . تحرك شريط الزمن الى الامام قليلا و بسرعة كبيرة الى الخلف ، ارتبك المكان بأركانه الغير معدودة ، نظرت الى السماعات في أقل من فيمتو ثانية، أيقنت أنها جهاز ما وليست كما اعتقدتُ ، يا الاهي ما هذا الجهاز الغريب ولما كل تلك الأزرار، وما علاقة ذلك بالصورة التي تظهر على الشاشة .. لا أدري كيف اتسع النصف الاول لكل هذه الاسئلة، في النصف الاخر من الفيمتو ثانية ذاتها أيقنت أن هناك شخص كفيف في مختبر البرمجة يجلس على جهاز حاسوب ويمارس كتابة الكود البرمجي ……. هذا الطالب الأعمى يرتدي جهاز خاص يقوم بوصف ما تعرضه شاشة الكمبيوتر أمامه. يملي عليه الجهاز ما يُعرض امامه على الشاشة وهوبعد ذلك يقوم بتطبيق التمرين وكتابة الكود البرمجي. أستوقفتني وأثارت جنوني نقاط كثيرة من هذا الموقف ، لا أريد أن اتحدث عن ارادة هذا النوع الفريد من البشر التي جعلت من انسان لا يرى النور أن يتحدى الإعاقة ويلتحق بكلية “هندسة البرمجيات ” ليبدأ مشواره مع ( بلاوي زرقة ) من الرموز والاكواد البرمجية ، على الرغم من أن دولة كبريطانيا تعطي له ضمانا اجتماعيا كاملا وتوفر له جميع الاحتاياجات والرعاية الازمة له لتضمن له حياة كريمة قيمة دون الحاجة لكل هذه (المرمطة ). فلو عَصرتُ قلمي بعدد نجوم الدهشة التي كانت تلتف حلول رأسي حينها ما أفلحت في الحديث عن أرادة وعزيمة أؤلئك القوم. هنا أود أن أبث رسالة تذكير لِحَضْرَتِنَا بِحَضَارَتِنَا هي رسالة تذكير لواقعنا بتراث أصيل بناه اسلافنا ذات مجد ، وواجب علينا نحن لا أقول أعادته بحذافيره لكن على الاقل علينا أن نهيء ونمهد ونسعى لبداية قوية سليمة. هنا  أتوق من خلال رسالتي الأولى أن اسلط الضوء على حياة ذوي الا حتياجات الخاصة في مجتمعات حَضْرَتِنَا مقارنة بمجتماعات حَضَارَتِنَا. أذكر قبل أربعة أعوام قمتُ باعطاء دورة تدريبية في صيانة الحاسوب لمجموعة من طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في كلية المجتمع والعلوم التطبيقية في غزة. كنت قد تمنيت وقتها لو أني صاحب سلطة لأقلب موازين ومقاييس المجتمع ال ( عاجزة ) وأعيد لؤلئك الطلاب حقوقا لطالما سلبها جهلُنا بِهم. هم ليسوا معاقين هم ليسو عاجزين. إن كان هناك عاجزٌ فهو مجتمع حَضْرَتِنَا الذي عجزعن تقبلهم وعجز عن استيعابهم وعجز عن الاستفادة منهم الأمر الذي يزيد من هوة عدم التعرف على مميزات أو مواهب أوطاقات أو صفات أو قدرات أو أفكار لديهم يمكن تنميتها وتدريبها بحيث يتكيفون مع بيئة المجتمع رغم الاعاقة ، بل ربما يتميزون ويتفوقون على غيرهم ممن نطلق عليهم تجاوزاً الأسوياء. لا بد  أن يدرك المجتمع أنه هو الذي يلملم تلك العوائق ويضعها في طريق المعاقين الامر الذي يجعل من الصعب جدا على المعاق أن يتكيف مع المنظومة التكاملية للمجتمع ويبادله علاقة الأخذ والعاطاء. شيئ جميل في هذه البلد (بريطانيا ) أن ترى التكاتف والتعاون ما بين الدولة والمجتمع  لمساعدة المعاق على التكيف والاندماج الكامل في المجتمع ، فطبيعي أن ترى طالب كفيف في كلية هندسة البرمجيات ، وطبيعي أن ترى امرأة قصيرة القامة ( قزمة ) تقف على كرسي وتحاسب الزبائن في سوق ( سانز بيري ) ومن الطبيعي جدا أن ترى رجل كفيف يقوده كلب مدرب الى العمل في الصباح الباكر!. فالمعاق عندهم ليس معال على الرغم من ضمانه الاجتماعي ، بل هو بكل بساطة انسان منتج له احتياجات خاصة . إن للتسميات الايجابية التي حثتنا عليها حَضَارَتُنَا الاسلامية كمناداة الناس بأحب الأسماء اليهم أثر طيب وانطاباع قيم على نفس المعاق. فحري بمجتمعات حَضْرَتِنَا أن تنتقي الكلمات المناسبة  مثل ذوو الاحتياجات الخاصة أو ذو الصعوبات، لما لها من صدا نافع وتفاعلاً جيداً لمثل هؤلاء مع المجتمع. والبعد التام عن كل ما يسئ لهم من ألفاظ وامثال شعبية قد ارتبطت بهم وبتنوع اعاقاتهم. فلا شك أن التسميات السلبية مثل العمي ، الصم ، المشلولون ، المتلفون في أدمغتهم ، والمتخلفون عقلياً وغيرها من الاسماء ، تترك أثراً سلبياً يلصق بالطفل حتى يكبر وتبقى وصمة تؤثر على علاقته الاجتماعية تأثيراً بالغاً. إن من من أكثر ما يدهش المرء هنا هو تطبيقهم لروح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ( لا فرق بين عربي ولا أعجمي الا بالتقوة ) والتطبيق لروح الحديث بمعايريهم هم طبعا  ، فبالفعل لا فرق بين معاق وسليم الا بالانتاجية والجد والعمل . . إن كانت مجتمعات حَضْرَتِنَا تظهر كأنها طفل رضيع أمام حضارة بريطانيا التي على صغر حجمها الجغرافي إلا أنها كادت أن تستعمر الكرة الأرضية بأكملها فهنا أقول عفوا بريطانيا .. إن المتأمل في مجتمعات حَضَارَتِنَا يجد أمامه أمثلة إيجابية لا تعد ولا تُحصى من أمثلة الاهتمام والرعاية والعطاء للمعاقين ، وان لم يكن فيها الا عتاب لله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن أم مكتوم لكفى مثالا يخلد بخلود القران الكريم. ذلك الأعمى الذي حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجلس معه ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لانشغاله بدعوة كفار مكة وسادتها ومحاولة ترغيبهم وجذبهم وتبليغهم الرسالة وأدار وجهه عنه والتفت إليهم . بالتأكيد، الاعاقة لم تمكن ابن مكتوم من ملاحظة انشغال الرسول بالدعوة والتفاته عنه الا ان العتاب للنبي صلى الله عليه وسلم تزل  (عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ….) ، وبهذه الآيات البينات أوضح الله تعالى لنبيه ولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف هو أطيب عند الله من كفار وسادة قريش ، فكان صلى الله عليه وسلم كلما رأى ابن مكتوب ابتسم له ورحب وقال ( أهلاً بمن عاتبني فيه ربي… ). وان من الأمثلة التي تشهد على تقدير واهتمام ورعاية مجتماعات حَضَارَتِنَا للمعاقين أنها كانت تنضح بالعلماء المعاقين الذين ابدعوا في شتى أصناف العلوم والمعرفة ،فعطاء ابن رباح كان أشل وابن سيرين كان يعاني من صعوبة شديدة في السمع والترميذي كان أعمى وغيرهم الكثير من الذي جادوا وقدموا الكثير. أعلم جيدا أن الحضارات تبنى على مراحل نتيجة لتفاعل منظومة متكاملة من المعاير المختلفة. فلا أتوقع من مجتمعات حَضْرَتِنَا ان تحاكي مجتمعات حَضَارَتِنَا بين ليلة وضحاها ، فأنا لا أتوقع- البتة- أن أرى كلب مدرب يقود رجل كفيف الى عمله في مجتمعاتنا في القريب العاجل  ، لكن كل ما أرمي اليه هو البداية وإن كانت بسيطة مقارنة بما وصل اليه الغير. فاننا لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نتقدم مرحلة واحدة دون أن نلقي على البداية السلام . والسلام ---

ما أنت تريد أريد،

صورة من التدوينة: hope_by_susu_chan.jpg
🎵 tsm3ny.mp3

كم نشعر في بعض الأوقات  أننا بحاجة لـ ( شدة ودان )، أو على رواية، لموعظة من القلب تزيح هما و تثير فعلا و تشحذ همة وتوقف النفس للمواجهة والمراجعة ، سبحان الله والله إن بعض الناس بمجرد الاستماع لذبذبات أصواتهم دون فقهها تكفي لتشحن القلب بالحب والايمان الى ما يشاء الله. قبل شهر ونيف ذهبت لحضورة محاضرة للدكتور نيبل العوضي في المنتدى الاسلامي في لندن. أذكر انني كنت في قمة التعب والجهد والجوع والعطش والنعاس كنت كالذي يحلم أنه متعب جدا ويحاول الايستيقاظ من النوم للراحة ولات حين يقظة. وصلت المسجد ورميت بنفسي في ركن فقير من أركان المسجد وبدأ الدكتور محاضرته. لم يكن في جسمي مثقال ذرة من طاقة للاستيعاب كل ما املكه في عقلي في تلك الفترة اكواد برمجية امسك بها على اطراف الخلايا كالذي يحمل بين كفيه رشفة ماء ويحاول بكل ما اوتي من قوة أن يبيقها على قيد الحياة . كنت أنتظر بفارغ الصبر كتابة هاتيك الأكواد والانتهاء منها لأقدم رسالتي الماجستير. انتهت محاضرة الشيخ ولم أستوعب مثال ذرة من كلام وعلاوة على ذلك أني ما عرفت ما هو الموضوع أصلا . لكن مع كل موجة صوت كانت تخرج من ذلك الرجل كنت اشعر انها تخرج من القلب الي القلب فسبحان الله بمجرد الحديث كانت رسائله ومواعظه تصل للقلوب. هذا ما حصل معي اليوم عندما هاتفني رجل أقدره وأحترمه وأجله وأفديه بكل ما أملك، وما وفيته حقه. كيف عرف أني بحاجة لتلك الموعظة كيف شعر بذلك ، ولِما في الساعة أياها بالضبط ، يا الله كم كنت أحتاجها كم كنت اننظرها بلا موعد وجاءت في موعدها ، أخذ يجود كالخيل المرسلة كلمات وكأني بها لأول مرة ، آآآه لو أني قريب منك يا أبي لأقبل نبل قدميك الطاهرتين ، آآه لو أني قريب منك وأقبل قلبك وموضع جرحك ، تالله ما أعظمك وما أعظم كلماتك التي طلما استيقت من طهرها وشحذت همتي من سهامها التي تصيب القلب لتبعث فيه الأمن والحب والسلام . قال لي، الرجال أربعة. على الفور تَذكرتُ الخليل ابن احمد الفراهيدي نعم الرجال اربعة لكن والله كأنها المرة الأولى التي أسمعها ، كنت كلما قرأتُها اتذكر سيرة الخليل و فضل الرجل وكيف مات وانشغل بذلك عن المتن. “الرجال أربعة : رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاتبعوه ،ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه ” مربكة كلامتك والله يا أبي كم احتاج لوقفات مع النفس، وكم احتاج لزاد الطريق إياه ،بالفعل يا أبي إن الطريق طويل وبه عقبات ومشقة وكم انا بحاجة لأدوات التثبيت كم أنا بحاجة لها والله. ربي هب لي عملا صالحا يقربني اليك ، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا                    وارحم أيا رب ذنباً قد جنيناه ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه.. اللهم اشفِ أبي شفاءا لا يغادر سقما . ---

لقَطَاتُ رِحْلَة\\ ،

صورة من التدوينة: 230776_8135159834_594329834_309025_8507_n1.jpg
🎵 Toygar.mp3

Sen Eşittir Ben حافة ضوء ، بئر أسرار، حائط وقت، مدن مقدسة ، عاشق بلاحبيبة ، كرستال من السكون ، مطر يسرقه الليل منا، أرجوحة الزمن ،مساءات رمادية وأشياء تشبهنا لا عمر ولا أسم لها ، تخلقنا كثيرا فيها ، تعانقت أرواحنا ، تقابلت جراحنا وتعاكظت تجاربنا ، رسمنا لوحات الياسمين بمداد من فاكهة الأصدقاء ورسمنا لوحات من الوحشة والوحدة وخيبات من الأمل نعود إليها لنستقي من حكايانا كصحراء عطشى للنبيذ أو كأرض مشبعة بزلال الندى، بسيطة هي كقطرة مطر عابرة ،غامضة كنسمة شمالية تُمسكُ بتلابيب ليل طويلْ ..معقدة كرواية عشق ماجوسية تبدأ من بابها الخميسن على ضفاف زوبعة من الأحداث المتلاطمة بين بطلين لا يعرف ايهما مهيأ لإحتواء الآخر ، جميلة هي كطفلة صينية ريانة الوجنين اغلقت ذراعيها على وسادة دافئة محشوة بمطر البيلسان. تغريبة مريرة حزنها أشبه بزئير موغل بالرعب، فاتنتة كلوحة رسمها عاشق أدمن الانتظار على أعتاب آخر انعطافات الشوق السرمدية. مربكة كفستان “كنقستون” الزهري في يوم يبوح بالدفئ على ضفاف ال “التايمز”، قبيحة كرائحة النبيذ تفوح من ملاهي المومسات في ليلة السبت ،مشوقة كقدرة بروست في رائعته البحث عن الزمن الضائع على كتابة عشرين صفحة في وصف قبلة واحدة لا أكثر. ثورية كقلب مهترئ همه اسقاط كل امبراطوريات العشق، مجنونة كعالم أثبت أن الفصول ليست أربعة ، طاهرة كراهبة في صومعتها منذ الصباح الباكر تتلو تسبيحات مغلفة بالطهر، آمنة كقلب عابد علم أن القضاء بيد الله فطاب. مخلصة ، كمدينة حسناء ذابت لتستحيل سعادة ينعم بها فارسها، مدينتي، كل عام وانتِ بطهر 3-2-2012 1:00 صباحا بتوقيت لندن ---

ACKNOWLEDGEMENT

صورة من التدوينة: capture21.jpg

ان من أجمل وأقوى لحظات الفرح والسعادة هي التي تأتي وليدة أنجاز بعد تعب، اطنان من التعب والسهر والبحث والتديق تستحيل كلها بعد الانتهاء والانجاز اطنان راحة وهدوء. أحمد الله على منه وكرمه أن رزقني الصبر والجلد على أن اقدم رسالتي الماجستير على أكمل واتم وجه. وهنا أود أن أقدم نبذة مختصرة عن مشروعي دراستي والذي يحمل عنوان A component Based Framework for Type 2- Diabetes Management System والذي يشار له بالاختصار CBF-DMS وان كنت غير مقتنع كثيرا بدقة العنوان الا انني اقررت به عنوانا مثاليا لمشروعي تفاديا للخلاف مع المشرف الأول البروفسور روبرت استبنين الذي أكن له كل الاحترام والتقدير على ما قدمه لي من دعم علمي ومعنوي. مقدمة عن المشروع : CBF-DMS هو عبارة عن حلقة اساسية ضمن مشروع M-health مقدم لوزراة الصحة يقوم عليه فريق من طلاب الدكتراه في جامعة كنقستون. ومفهوم ال M-health ببساطة هو تسخير الموبايل وتقنيات الاسلكية لخدمة وادارة القطاع الصحي. والشكل الموضح ادناه يبين الحلقات الاساسية للمشروع  M-health فبكل بساطة لدنيا مجسات او أجهزة قياس لقراءات طبيبة لمرضى معينين -في مشروعنا كان التركيز على مرضى السكرى النوع الثاني- تقوم المجسات بارسال القراءات بشكل دوري لجهاز موبايل المريض ( اي فون ) باستخدام احدى تقنيات الاسلكية LTE   ومن ثم يقوم الموبايل بارسال القراءات الطبية الى قواعد بيانات على سيرفر متصل بشبكة الويب حيث يستقبل هذه البيانات ويعالجها نظام ادارة السكري وهو الحلقة التي شارك بها مشروعي كحلقة اساسية ضمن المشروع M-health

صورة من التدوينة: capture.jpg

يقوم  مشروع ادارة السكري CBF-DMS بجدولة مواعيد القراءات الطبيبة لمرضى السكرى كقراءة ضغط الدم والجلكوز وال HbA1C  وقراءات أخرى ويقوم بارسالها الى نظام الموبايل ( اي فون ). يستقبل CBF-DMS القراءات الطبية من موبايلات المرضى ويقوم بتطبيق خوارزميات الذكاء الاصطناعي لوصف حالة المريض ولأعطاء الاعراض المتوقعة لحالة المريض بناءا على قراءات المريض الافتراضية والقراءات السابقة. في بعض الحالات يقوم CBF-DMS بتقديم استشارات طبية دون الرجوع الى استشاري السكري لكن في معظم الحالات لابد من أخذ الموافقة من قبل ممرض السكري أو الاستشاري لضمان دقة الوصف الذي يقدمه النظام. CBF-DMS يقدم نظام مراقبة كامل للقراءات الطبيبة، حيث يقوم بارسال الانذارات في حال كانت القراءات تستدعي تدخل سريع من قبل الاستشاري او الممرض. يستطيع المريض مراجعة نصائح الاستشاري من خلال الموبايل ( اي فون ) الخاص به حيث لديه امكانية كاملة للتواصل مع الممرض المسؤول عنه . تم بناء CBF-DMS  باستخدام تقنية Component-based software engineering وهذا هو سبب اعتراضي على اسم المشروع حيث ان تقنية ال CBSE تمكن النظام من أن يخدم اي قطاع من قطاعات الصحة ليس فقط مرضى السكري فبكل سهولة ممكن اضافة Component  جديد لاي مرض غير السكري. هذه كانت نبذة عن المشروع أتمنى ان اكون قد وفقت في الوصف والطرح. تم بحمد لله تجيرب النظام وقبوله وهو الان في مرحلة ربطه مع بافي حلاقات ال M-health اخيرا أود ان اتقدم بالشكر الخالص الكامل لكل من ساعد في خروج هذا العمل المتواضع الى النور ، والله الموفق ، ACKNOWLEDGEMENT First of all I am thankful to almighty Allah, who gave me the courage to complete this dissertation. I am sincerely and heartily grateful to my supervisor Professor Robert Istepaian for the support and guidance he showed me throughout my MSc project. I am sure it would not have been done without his help and support. Besides, I would like to thank Dr. Ala Sungoor who boosted me and provided me great information and a lot of useful resources. Really, without his guidance and support, this project would not have been accomplished. I would like to dedicate this work to my dear parents (Hassan and Esmat) and to my older brother family (Maysara, Beata, and their lovely kids Julia and Hasan). Besides, to my sister ( Amal ) and my brothers (Montaser and Wasseem). Without their endless support, prayers, and love, I would never have done it. It is a great pleasure to thank everyone who has helped me write my project and showed their supports. Finally, also I would like to dedicate this work to my land … Thanks very much to you all Mohammed 19/01/2012 ---

جااااي يا اهل البلد جاااي

صورة من التدوينة: up________by_0220-300x199.jpg
🎵 Yanni - The Storm.mp3

Yanni – The Storm العاصفة ، هكذا يحلو لـ”ياني” ان يسميها، مجموعة من الأوتار المجنونة تهتز بكل ما اوتيت من قوة لتخرج معزوفة العاصة التي أكاد أجزم ان “ياني” عندما لحنها كان يكتب في رسالة ماجستير ولم بتبقى على موعد تسليم الرسالة الا 6 أيام مجنونة أيضا ، ستة أيام على هيئة مهرج يسخر من الكون كزميلتي الملحدة “Pulp” وينادي بذات الغاية التي تحملها “Pulp” في حياتها وهي البقاء على قيد الحياة بسلام. ان شُردت من أرضك ، ان سُجنت لانك على حق ، ان حُوربت وصرت غريبا كل ذلك لا يهم طالما انت حي ، وتزيد “Pulp” من القصيدة بيت وتقول ساخرة حتى لو اغتصبك أحدهم، فقط استمتع ولا تعرض نفسك لخطر الموت و( بَسْ ). بنفس السخرية (نفسي) اتعامل مع تلك ال الستة المجنونة ، ستة أيام بقيت ، الكثير من العمل المتبقي ، ترتيب النتائج ، تعديلات برمجية ( قد البحر ) الكثير من الورق ايميلات المشرف ،الأول تعديلات المشرف الثاني، رائحة القهوة المجنونة ،صوت لوحة المفاتيح وصوت صفير ( مش البلبل ) بل معالج الحاسوب الذي ظلمته شركة (HP ( عندما باعته ( لواحد مجنون). في كثير من الاوقات عندما أروح من المكتبة الي البيت تكون الساعة قد قاربت على وقت الفجر وتكون ( كنقستون ) في أوجد سكونها و عاصفتي في أوجد شدتها ، تلبسني رغبة شديدة بأن أنظر يمنة ويسرة وأصرخ في عقر الصمت بكل ما أوتي الكون من قوة ( جاااااااااااااااااااااااي يا أهل البلد جااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي ) لا أدري لماذا أجزم بعنف أني لو فعلتها ستتبدد طاقات التوتر النفسي النابعة من أطان القهوة التي تمنعي من النوم هذه الأيام ، على أي حال فقد فعلتها قبل سطرين وفعلا أشعر بالراحة ، بالمناسبة مديني شكرا جدا جزيلا ، و “Pulp” أتمنى أن تستمتعي بحياة ال ( ماااااااااااااء )  . ---