أرشيف 2010

مِنْ وَحْيُ الرَّحِيْل

صورة من التدوينة: departure_by_itash.jpg
🎵 Wada3_AlRoOh.mp3

يَبدو أنّ الفِراق أحد فُصول الحياة التِّي تأتِي على هَيئة عَجُوز مُنهكة أثقلَتها الأوزارُ ، تسِير الى حيثُ قدرها بعدمَا سَخِرت مِنهَا آلةُ الزمن وضَعتهَا عَلى شَفَّة أُكذوبَة العُمُر ورَاقصها سَراب العِشق الآفِل خَلف عَباءة النّسيان حيثُ لا بشر ولا ظلال ولا مُدن ،فهِي تسيرُ بلِا خطاً لا الأرض تحمِلُها ،ولا قدماها تسيرُ بها مِن أقاصِي رُوحِي ، متكئأ على عُكّازين واحدٌ للرحيلِ وآخرُ للفراقِ ، أحملُ شتاتَ حُلم وسرٌّ ما زالَ فِي القاعِ يمضِي ، أتوسدُ الصّبَر وأستَرخِي مُنتظرا ، تَبيض الثّوانِي وتشيخُ الدقائِق وصمتِي مازالَ يصرُخ حُلمِي مَن يُفسِّره ؟ أسَّلم نَفسِي للنداءِ الأزلِي فِي داخِلي بعدما أيقنتُ فِعلا أنّ بَعض الأحاسِيس لابُّد ان تُوئِدُها حتّى لا تُورِّثُك حُمقاً ، وحُزنَا كًمَن ذُبِح ولدُها فِي حِجرها، فلا تَرقأ لها عبرة، ولا يَطيبُ لهَا مَنام. أيّها الفِراق خُذنِي شَتاتاً وألبسنِي عباءةَ الرحيلِ،هبْ لِي طيراٌ مُهاجرا وورقة بيضاء ودعنِي أدرِك غُربتِي ، فَثَمّة فجرٌ يؤرقنِي فِي كلَّ مَرّة ارسُمُه بمخيلتِي ، يدعونِي لأن أكُون أنَا . وَسَلامٌ عليّ ---

من علي الطنطاوي إلى كل مبتعث مع التحية

صورة من التدوينة: 896048c75c85705b1.png

هذه مقتطفات من أحد روائع الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله المسماة رسالة إلى أخي النازح في باريس من كتاب صور وخواطر (دار المنارة) وهي رسالة أرسلها لأخيه لما سافر إلى باريس للدراسة في جامعة السوربون. وهذه الرسالة وإن كتبت قبل عشرات السنين إلا أنها أعمق وأجمل ما يمكن أن يقال ويكتب لكل مبتعث إلى يومنا هذا.. بلد فيها كل شيء: **إن في باريز (باريس) كل شيء: فيها الفسوق كله، ولكن فيها العلم.** ** فإن أنت **عكفت** **على زيارة المكتبات وسماع المحاضرات وجدت من لذة العقل ما ترى معه لذة الجسم صفراً على الشمال (كما يقول أصحابك الرياضيون)، ووجدت من نفعها مايعلقك بها حتى لا تفكر في غيرها. فعليك بها، استق من هذا المورد الذي لا تجد مثله كل يوم. **راجع وابحث** وألف وانشر، وعش في هذه السماء العالية، ودع من شاء يرتع في الأرض، ويَغْشَ على الجيف المعطرة. **غير أنك واجد** في ثنايا هذه الكتب التي كتبها القوم المستشرقون عن العربية والإسلام وفي غضون هذه المحاضرات التي يلقونها (ومثلها المجلات ووسائل الإعلام) عدواناً كثيراً على الحق، فانتبه له. **واقرأ** ما تقرأ وأصغ لما تسمع وعقلك في رأسك، وأيمانك في صدرك. **لا تأخذ كل ما يقولون قضية مسلَّمة** وحقيقة مقرَّرة، فالحق هو الذي لا يكون باطلاً، وليس الحق ما كان قائله أوروبياً، فانظر أبداً إلى ما قيل، ودع من قال. إناء ولغت فيه الكلاب: **فانتبه** لنفسك واستعن بالله، فإنك ستقدم على قوم لا يبالي أكثرهم العفاف، ولا يحفل بالعرض. **سترى النساء** في الطرقات والسوح والمعابر يعرضن أنفسهن عرض السلعة، وقد أذلتهن مدنية الغرب وأفسدتهن، وهبطت بهن إلى الحضيض فلا يأكلن خبزهن إلا مغموساً بدم الشرف. وأنت لا تعــــرف مـــن النساء إلا أهـــلك مخدَّرات معصومات كالدُّرّ المكنون، شأن نساء الشرق المسلم، حيث المرأة عزيزة مكرمة، محجوبة مخدَّرة، ملكة في بيتها، ليست من تلك الحِطَّة والمذلة في شيء… **فإياك أن تفتنك امرأة** منهن عن عفتك ودينك، أو يذهب بلبك جمال لها مزور، أو ظاهر خداع، هي والله الحية، ملمس ناعم، وجلد لامع، ونقش بارع، ولكن أنيابها السم… إياك والسم.! **إن الله** قد وضع في الإنسان هذه الشهوة وهذا الميل، وجعل له من نفسه عدواً (لحكمة أرادها)، ولكنه أعطاه حصناً حصيناً يعتصم به، وسلاحاً متيناً يدرأ به عن نفسه، فتحصن بحصن الدين، وجرد سلاح العقل تُوْقَ الأذى كله.. **واعلم أن الله جعل من الفضيلة مكافأتها:** صحة الجسم، وطيب الذكر، وراحة البال. **ووضع في الرذيلة عقابها:** ضعف الجسد، وسوء القالة وتعب الفكر. ومن وراء ذلك الجنة أو جهنم.. **فإن عرضت لك امرأة بزينتها** وزخرفتها فراقب الله، وحَكِّمِ العقل، واذكر الأسرة والجدود… لا تنظر إلى ظاهرها البرّاق، بل انظر إلى نفسها المظلمة القذرة، وماضيها الخبيث المنتن..** أتأكل من إناء ولغت فيه كل الكلاب؟!** اعرف قدر نفسك فأنت ابن المجد: **ثم إنك** سترى مدينة كبيرة، وشوارع وميادين، ومصانع وعمارات… فلا يَهولنَّك ما ترى، ولا تحقر حياله نفسك وبلدك كما يفعل أكثر من عرفنا من رواد باريس. **واعلم أنها إن تكن عظيمة**، وإن يكن أهلها متمدنين، فما أنت من أواسط أفريقية ولا بلدك من قرى التبت… **وإنما أنت ابن المجد والحضارة**، ابن الأساتذة الذين علموا هؤلاء القوم وجعلوهم ناساً، ابن الأمة التي لو حذف اسمها من التاريخ لآض (أي رجع) تاريخ القرون الطويلة صحفاً بيضاً لا شيء فيها؛ إذ لم يكن في هذه القرون بشر يدوِّن التاريخ سواهم… ** فمن هؤلاء الذين ترى؟** إنما هم أطفال أبناء أربعة قرون، ولكن أمتك بنت الدهر، لما ولد الدهر كانت شابة، وستكون شابة حين يموت الدهر. **لا.. لا **أفخر بالعظام البالية، ولا أعتز بالأيام الخالية، ولكن أذكره لك لأهز فيك نفسك العربية المسلمة، لأستصرخ في دمك قوى الأجداد التي قتلت وأحيت، وهدمت وبنت وعلمت، واستاقت الدهر من زمامه فانقاد لها طيعاً… إن هذه القوى الكامنة في عروقك، نائمة في دمك، فَلْيفُرْ هذا الدم ولْيَثُرْ ويضطرم لتظهر ثانية وتعمل عملها.. ماذا أستطيع أن أصنع؟ **لاتقل:** ما يصنع طالب مثلي ضعيف في أمة قوية؟ **فإن الأندلس** المسلمة كانت بالنسبة لعصرها أقوى، وكان روادها من طلاب الفرنجة أضعف، ولكنهم استطاعوا – على ضعفهم – أن يصنعوا هذه القوة التي تعجب بها أنت، ويذوب فيها غيرك.. **إن الدهر يا أخي دولاب**، والأيام دول. وإنّ في الشرق أدمغة؛ وفي الشرق سواعد، وفي الشرق مال، ولكن ينقص الشرق العلم فاحمله أنت وأصحابك، وعودوا إلى الشرق شرقيين معتزين بشرقيتكم الخيرة العادلة، كما يعتز الغربيون بغربيتهم الظالمة الطاغية. **واعلموا** أنّ مهمتكم ليست في ورقة تنالونها، قد تنال بالغش والاستجداء والسرقة… ولكن مهمتكم أمة تُحْيُونها. دينك أغلى ما تملك: **وبعد يا أخي، فاعلم أنَّ أثمن نعمة أنعمها الله عليك هي نعمة الإيمان**، فاعرف قدرها، واحمد الله عليها، وكن مع الله تر الله معك، وراقب الله دائماً، واذكر أنه مطلع عليك، يعصمك من الناس ويُعِذْك من الشيطان، ويوفقك إلى الخير. **وفي اللحظــــة التي تشعــــر فيهـــا أن دينــــك وأخلاقك في خطر**، احزِم أمتعتك وعُد إلى بلدك، وخلِّ (السوربون)(الجامعة الفرنسية العريقة) تنع من بناها… **وانفض يدك** من العلم إن كان لا يجيء إلا بذهاب الدين والأخلاق.. أستودع الله نفسك ودينك وأخلاقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ---

كُلَّ عَامٍ وَأنتِ بِطُهر ..

صورة من التدوينة: d-203x300.png

فِي قِيعانِ الأسرار وما تبقّى .. تَنْطفئ شَمعةَ الوَقتِ عَلى جِدارِ السّكُّون.. تَحَضُنُ مدينتِي المُقَدّسة سُطورُها .. وَتنامُ تلك الجَميلةُ بِسلام .. *** تَفتَرِشُ حُروفَها لكلِّ الحَالمِين .. تَعشقُ ضَلالُ جُنونِهم.. تُذَّكرُهم بأوطَانٍ لم تُكتشَف بَعد .. فِي دَربَكة العِشق.. الرّاقِص على جدرانِ العُمر .. *** أيّتُها الجميلةُ .. لا تتركِ قصائدُكِ تأخذُنِي بعيدا .. عَلَى ضِفافِ الفزعِ.. حَدَّ الحُلُم .. فَقَد يَتستحيلُ فِي ليلٍ مخبولٍ شاردٍ.. كِسفاً مِن النّدَم .. *** أيَّتُهَا الشَّمَاليَّة الحَزِينَة .. لا تَبكِي أحلامَا وَردِيّة بِعمقِ القَدر .. أثقلتهَا فُصُولِك التِي لا تُشبه الزَّمن .. وأشياءٌ لا اسم لَهَا .. وَصَوتُ الفَجِر.. *** فِي قِيعانِ الأسرارِ .. أرجوحةُ الوقتُ ومرآةُ الزَّمن وَمَداً كآخِرِ الطَّيفِ وَثَمّةَ شَيئٌ يَمضِي وَمَا زَالَ يَمْضِي مدينتي كل عام وأنتِ بخير ذات بهجه 3-2-2010 1:48 AM ---

ذاكِرةٌ تَئِن ..3 (الصديق فادي عبدالله )

صورة من التدوينة: p4010010-copy-255x300.jpg

الصديق فادي تيسير عبدالله ( أبا تيسير ) اصيب في حرب الفرقان على غزة بتاريخ 16-1-2009 واستشهد في مثل هذا اليوم 27-1-2009

🎵 fadi.mp3

نعم أعلم .. لست وحدي من يمتلك ذاكرة تئن .. ففي روح كل ما قابلك صهيل يرثيك .. غريب هو الكون بدونك .. كل شيء فيه مختلف حتى لون السماء ! لم يعد جميلا كما أخبرتني يوما .. ولا أبيات الشعر التي كنت ترددها كلما رأيتني .. أتذكر شجرتنا المعهودة .. و السكون الذي كان يغشاها عندما كنت تتمتم آيات القرءان ؟ تالله ما أشقاها بفقدك يا صديقي .. كنت قد واسيتها برحيلك .. كانت وقتها تحمل افيائها وبعنف كانت تشهق شهقتها الأخيرة وهي تذكرك .. أتذكر عندما كنت تأتي لزيارتي .. كم كنت أشعر بأنك صديقي وأنت تستلقي على سريري هذا الذي ما فتئ يحتفظ بذرات الطهر التي كانت تغلف صدق مشاعرك .. كل شيء هنا يذكرك .. كل شيء يذكر صوتك .. ضحكاتك .. حديثك الطيب الذي ما كان يخلو من حكمة أو ذكر أو قصة عن عمر .. ما زلت أذكر ذلك الرجل الدكتور محمد شهاب –النائب في المجلس التشريعي – وهو يقولها بصوته المصلوب ألما “فقدنا ركن رشيد كنا نأوي إليه في الشدائد” .. كاد يختنق حزننا وهو يقف أمام جثمانك الطاهر ليلة وداعك .. الكل كان هناك الكل أتى ليشهد عرسا نادرا لا يتكرر إلا لمن يختاره الله ويصطفيه .. عرسا لا يليق إلا بمقامك أيها النبيل .. وكأني بذلك السكون الذي كان يغشانا وتلك الرحمة التي كنا نستشعر بها وهي تتنزل على هيئة قطرات المطر .. كان مشهدا لا يليق إلا بك .. ولا يسحق تلك الكرامات إلا مثلك .. كنا هناك نقف أمام رجل عظيم .. عظيم بسيرته .. عظيم بحكمته .. عظيم بمكانته .. عذرا يا صديقي ………………………………

صورة من التدوينة: bof8a8qur2ob-300x252.jpg

في مختبرات كلية هندسة الاتصلات

صورة من التدوينة: p4010005-copy-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية - عدستي

صورة من التدوينة: 998106288-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية رحم الله فادي الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---

عَامُ زَ اْ هِ ر

صورة من التدوينة: clown_by_1rainbowgirl4u.jpg
🎵 z@her2001.mp3

كُنتُ قَد أرسلتُ بطاقةَ تهنئة لصديقَ طِفُولتِي زاهِر هنأتُه بالعامِ الجديدِ .. وكعادتِي في بدايةِ كِلِّ عامٍ أسألُ أصدقائِي أن كيفَ كانَ عامُكم .. رَدَّ صَديقِي مِن بِلادِ مَا وَرَاء الكَرَز مرحباً ،، صَديقِي أرجوك لا تَشقَا بِردِّي فهُو .. ليسَ سِرٌّ .. ليسَ لُغزٌ .. ليسَ سِحْر مُركب قامتْ بشعوذتِه مردةُ الجَانّ ..إنَّمَا كلامٌ عتيقٌ يتيممٌ مهترئٌ كقلبِ عَشِقَ (بِصدقٍ) ثُم خانتهُ كُلّ نوامِيس هذا الكونِ وهِي ترفعُ لافتةً بيضاءَ كُتب عَليْها أَلـَا حَلّت اللّعنةُ علَى العَاشقِين.. كَم كانَ مُدلس ذَلك المعلمُ الذِي لَقَّننَا ذاتَ مَرَّة ( نُعِيبُ الزَّمانَ وَالعيبُ فِينَا ) أتذْكُر كَم كَانت تَرتجِفُ شَفَتَاهُ وهُو يَتلفُّظُ بِها كَالطِّفلِ المذنبُ المُكتَحِلة نَظراتُه بِالخيْبة وهُو يُبرِّرُ سُوءَ فعلتِه؟ .. كَان ضَبابُ الحُزنِ المُخيّم على عَينيهِ دَليلاُ وَاضِحاُ عَلى كَذِب مقُولتِه .. كَان يهذِي بِها وقَسَماتُ وجهِه الَّتِي أنهَكَتْهَا نَوائِبُ هذَا الزَّمانُ تصرخُ أن لا عَيبَ فِينَا .. كَانت تُقْسِمُ بأغلظِ الأيمانِ أن لا ذَنْبَ لَنَا.. هَل كانَ بِكاملِ وَعيِهِ يَومها عِندما قالَ (إنِّ الحياةَ بُقعةُ حبرٍ نَديَّةٍ ) ؟ هَل كانَ يَقصُدُ أنَّها (عَقبةُ حَرْبٍ دَنِيَّة) فَتلعثمَ لسانُه من البؤسِ وَهوَى ؟ .. أتذكرُ عِندمَا سألتُه يَوماٌ (سَيَّدِي مَا الحُلُم ؟ ) .. صَمتَ طويلاً بَعدمَا أطلقَ من عينيِه نَظراتِ الحُزنِ المُدَجَّجِ بالألمِ ..تُرَى هل كان صمتُه بَراعةُ استخْفَافٍ بسؤالِي ؟ أم أنَّه كانَ براعةُ استِهْلالٍ لجوابِه المُعَقَّد ؟ وَحْده صُراخُه المُغَلَّف بالصمتِ كانَ صادقاً حينهاً .. وَوحدَهَا عَبَراتُه الَّتِي لوْلا كِبرِياءِ رُجُولتِه لانهَالتْ كَسحابةٍ سوْداء حَبُلتْ بِشتَّى أنواعِ المطَر ثُمَّ جَادَتْ فتلاشَتْ واختفَتْ .. كَانتْ تَعْلم جيداً مَعنَى جوابِه عِندَمَا قَالَ ( قُلِّي مَا الوَهْم أُخْبرُكَ مَا الحُلُم ) .. أتذكُر عِندما همسْتُ فِي أُذُنك وَقتَهَا وقُلتُ عَنهُ ( أستاذ مجنون ) وَعنِدَهَا كَمْ ضَحِكْنَا عَليه ؟.. أتذكُر كيفَ كانتْ تَهَتَزُّ أجسَادُنَا الطريةُ من الفرحِ كطِفلٍ ناعسٍ نَاغَى حَنانَ أُمِّهِ فَغَمستهُ في حُضْنِهَا حَتَّى نَامَ وَهُو يَرسُم ابتسامةَ أن سلامٌ علَى الدُّنيَا؟.. لمْ أكُنْ أعلَم أنَّ ثَمَّةَ أَحدٌ يَضْحكُ عَلَى خَيبتِه غَيرِي .. لِمَ لَمْ أكُن بذِلك الوَعِي الذِي كَان عَليه ذَلِك الرَّجُل؟ .. أَلَمْ يَقُولُوا خُذ الحِكمةَ من أَفواهِ المَجَانِين ؟ أيُّ حِكمةٍ كانَت تِلكَ الَّتِي خَرَجَتْ مِن بينِ ثَنَايَا جُملةٍ شَرطيَّة لا تَتَعَدَّى الأَربَعِ كَلِمات ( قُلِّي مَا الوَهْم أُخْبرُكَ مَا الحُلُم )..؟ أُستاذِي هَا أنَا اليوم أصرُخ ُبِصوتِكَ المصلُوب حُزناً .. هَا أنَا اليَوْمُ أحتفِظُ بِضبابِ حُزنِي وألَمِ خيبتِي وأنِين قلبِي.. عُذرَاً سَيَّدِي لَم أكُن أعلمُ أنّ الوَهْمَ وَالحُلُمُ وجهين قَبِيحينِ لِذَاتِ الشَّبَح الذَّي حَدَّثَتْنِي عَنْهُ جَدَّتِي يَومَا ً.. مسكينةُ هِيَ .. كَم كَانَت بَرِيئةٌ كَلِمَاتُهَا وَهِيَ تُحَدّثُنِي عَن الأحلام .. قالَت لِي يَوماً (ازرع فِي نَفسِكَ حُلُماٌ يا زَاهِر .. وسَيُزهِرُ حَتمَاً يَومَاٌ مَا ) .. تُرى هَل زَرَعَتْ جَدّتِي؟ وَهَل أزهَرَ حُلمها ؟ .. لماذَا لَم أسألُهَا وَقتَهَا هَل تُزهِر الأحلامُ حقاً ؟ وهَل أَزهَرَ حُلمها ؟ كَيفَ استطاعتْ أن تَسحَرَ عقلَ طِفل ساذِج وَهِي ترسُم فِي مُخيلتِه ذلِك الطَّيرُ المُهَاجِرُ الّذِي يَحمِلُ عَلَى جَناحيهِ أحلامَ الأطفَال .. هَل حَقاً أن هُناكَ طيراً مُهاجِرَاً؟ .. وهل يأتِي قُبيْلَ الفَجرِ ليُغَرِّدُ أنشُودَةَ العُشَّاق ؟ .. جَدّتِي .. نَامِي بسلامٍ .. طَيرُكِ المُهاجِرُ قَد ذُبِحَ .. قد فُقِدَ .. قَد مَاتَ .. لَم يَرحَمهُ زَمَانٌ ولم يرأف بِه مَكان .. عَاشَ مُهاجرا وَظَلَّ مُهَاجرا وَعَلَى جدار الأملِ المُغلّف بالوَهْمِ مَاتَ مهاجر .. طَيرُكِ المُهاجِرُ كَانَ يَحمِلُ بينَ جَناحَيه أطْانَاً مِن الوَهم .. لَم تَكُن أحلاماً جَدّتِي .. لَم تَكُن أحلام .. كُنتُ أستيقظُ كُلَّ فَجر وعَلَى أريكةِ الصَّمتِ كُنتُ أناجِي حُلمِي ..بعفةٍ وَصدقٍ زرعتُه فِي نَفسِي .. كَانَ طِفلاً نَاعِسَاً فِي دَاخِلِي .. أدمنتُهُ حَدَّ الجُنون .. كُنتُ رَجُله الفَتِيّ الذِي أقسَم أن يفدِيه بأغَلَى ما يَملِكُ .. كنتُ امرأتُه الحسناءَ التِي ذابَ قلبُها ليستحِيلَ سَعادَةً يَنْعُمُ بِها .. عَلّقتُ عَلَى شَمعَدَانِه أُمنِياتِي الجَرِيحَات .. لَم أكُن اعلمُ أنّ الأحلامَ تختفِي كَما يَختفِي الرّجُل الصّحيحُ و يَموتُ بِلا عِلِّة.. هَل هذَاَ مَا كَانَ يَقصدُه ذَلِك الأستَاذ في جَوابِه .. ؟ هَل أخبرتنِي جَدَّتِي يَومَا أنَّ الأحَلام قد تَتَلاشَى عُنوَة وَعَلَى حِينِ غِرَّة لُتُحِيلَ صَاحِبهَا يتيمَاً كَذَلكَ العَاشِقُ الذِي هُجِّرَ مِن أَرضِهِ بِحَدِّ (السَّيْفِ) فَصَارَ يَئِنُّ الوَطَن .. صَديقِي عُذراً فقد أزهَر عامِي وَهْمَا .. المُخلِصُ لِطُفولتِنا زَ اْ هِ رْ ---

ذاكِرةٌ تَئِن ..2 ( بَرقِيّة كَانَت عاجِلَة )

صورة من التدوينة: lost_and_confused_by_rowiel.jpg

هي برقية من قلب الحرب على غزة .. كانت عاجلة .. كلمات صرخت بها أنامل ليان طفلة أخي .. عذرا يا ( عمو ) لم تكن صرخاتك مجدية .. لم تكن برقيتك دعوة لغداء فاخر على ضفة نهر المصالحة في فنادق السلام .. لم تكن دماء صديقاتك بلون الحمام .. عذرا حدث ما حدث وكان يا مكان .. برقية يحكى انها من طفلة جميلة اسمها ليان .. . . برقية عاجلة ولا تحتاج التأخير رسالة من تحت الموت والقصف والحصار القاتل بلا هوادة بعد ليلة شنيعة من الحرب والقصف والتقتيل، تستيقظ الطفلة ليان على صوت الجيران وهم يهتفون بالروح بالدم نفيدك يا شهيد، إنها جنازة تشيع لاثنين من الشباب الذين هم في ريعان شبابهم، قصفتهم وحوش السماء وغربان الموت – هكذا تسميهم ليان – لم تنسى تلك الطائرات القبيحة أن تمثل في جثماني الشهيدين لتجعل منهم أشلاء متناثرة تعجز كلاماتي هذه عن وصف المنظر ولم ينسى الصاروخ - الأميركي الصنع - الذي يسير بوقود عربي أصيل أن ينفث سمومه القاتلة وشظاياه الحارقة على البيوت المجاورة علها استطاعت أن تنهش من لحكم طفل نائم بين أحضان الحنان أو أن تسلب منه نظره أو يده أو أي شي فيه خلايا ودم كما استطاعت أن تسلب منه النوم والبراءة من قبل . هكذا كان الموقف وهكذا كانت الصورة برمتها عندما لملمت ليان أفياءها المشتتة بين أصوات القنابل الارتجاجية والزجاج المهشم واللون الأحمر الذي أصبح معهودا لتلك البراءة التي لمّا تتعدى عامها السادس بعد ومن يدري -الأعمار بيدي الله- لعلها ستلحق بركب أصدقائها الذين سموا وعلوا ثم ارتقوا، اللذين أقل ما يقال فيهم أنهم استراحوا من مشاهدة شبح البلادة وهو يركب كل من قال أنا عربي و والله بت لا ادري هل البلادة هي من تركب العرب أم هم الذين يركبونها !!! حملت ليان قلمها الرصاص وطلبت ورقة بيضاء بلون براءتها وصفاء قلبها الذي بات مهددا شأنه شأن باقي أطفال غزة، فوحوش السماء التي تسير بتكنولوجيا أمريكيا ووقود العرب، عندما ترمي بنيرانها لتحرق الأخضر واليابس لا تفرق بين طفل وامرأة أو شاب ومسن أو حتى بين سرب حمام وشجرة زيتون ( فالحقد كعادته أعمى ) أخذت ليان قلمها بيديها الدقيقتين وصارت تخط بلغتها الخاصة رسالة، وكأنها تقول لكم لقد خاطبناكم بكل اللغات خاطبناكم بأشلاء الشهداء وبحسرات الأرامل وبأنّات الثكلى، خاطبناكم بصرخات اليتامى، خطبناكم بلون الدم الأحمر الذي ينزف بلا رحمة خاطبناكم بطعم الليمون الذي بات مألوفا عندنا، خاطبناكم بلغة الكبار والحكماء وياحيف ما من مجيب، فليان اليوم تخاطبكم بلغة الأطفال علّها… انتهت ليان من رسالتها ثم قامت بلفها وقالت بالحرف الواحد ( أنا بخاف اطلع على السطح من صوت القصف خود الرسالة هادي وارميها للطيارة وقللها هادي من الشهيدة ليان )

صورة من التدوينة: layan.jpg

نص الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم من ليان ومحمد وأريج ووداد وحسون وهيفاء ونضال وخالتي ننسي وأمي أريج وابي منتصر وعمي أبو وداد الى جنود اليهود الحقراء أنتم تعذبون الشهداء وفوقكم الله سبحانه وتعالى، الله حيحطكم في النار لانكم تعذبون الشهداء المساكين، أنتم تهجمون على البيوت وتخلونا نخلى البيوت، حرام أيها اليهود ما تفعلون، الله سيجعلكم في النار أيها المجرمون لا تقطعوا الكهرب ولا تقصفونا ولا تخلوا الزننات تطلع لنعرف النوم الله قال لنا انكم انتم ستموتون من يد الله سبحانه وتعالى. وحماس سوف تعذبكم لانكم تعذبونا افتحو المعابر أيها الجنود العرب، هل لكم أطفال ؟؟ وهل تحبون أطفالكم ؟؟ فلماذا تعذبوننا ؟ حرام عليكم يا عرب توقيع الشهيدة ليان شكرا لل BBC و المنتديات والقوائم البريدية ولكل من قام بنشر برقية ليان ---