مِنْ وَحْيُ الرَّحِيْل

يَبدو أنّ الفِراق أحد فُصول الحياة التِّي تأتِي على هَيئة عَجُوز مُنهكة أثقلَتها الأوزارُ ، تسِير الى حيثُ قدرها بعدمَا سَخِرت مِنهَا آلةُ الزمن وضَعتهَا عَلى شَفَّة أُكذوبَة العُمُر ورَاقصها سَراب العِشق الآفِل خَلف عَباءة النّسيان حيثُ لا بشر ولا ظلال ولا مُدن ،فهِي تسيرُ بلِا خطاً لا الأرض تحمِلُها ،ولا قدماها تسيرُ بها مِن أقاصِي رُوحِي ، متكئأ على عُكّازين واحدٌ للرحيلِ وآخرُ للفراقِ ، أحملُ شتاتَ حُلم وسرٌّ ما زالَ فِي القاعِ يمضِي ، أتوسدُ الصّبَر وأستَرخِي مُنتظرا ، تَبيض الثّوانِي وتشيخُ الدقائِق وصمتِي مازالَ يصرُخ حُلمِي مَن يُفسِّره ؟ أسَّلم نَفسِي للنداءِ الأزلِي فِي داخِلي بعدما أيقنتُ فِعلا أنّ بَعض الأحاسِيس لابُّد ان تُوئِدُها حتّى لا تُورِّثُك حُمقاً ، وحُزنَا كًمَن ذُبِح ولدُها فِي حِجرها، فلا تَرقأ لها عبرة، ولا يَطيبُ لهَا مَنام. أيّها الفِراق خُذنِي شَتاتاً وألبسنِي عباءةَ الرحيلِ،هبْ لِي طيراٌ مُهاجرا وورقة بيضاء ودعنِي أدرِك غُربتِي ، فَثَمّة فجرٌ يؤرقنِي فِي كلَّ مَرّة ارسُمُه بمخيلتِي ، يدعونِي لأن أكُون أنَا . وَسَلامٌ عليّ ---









