رواية القوقعة: «قِصَّة حقيقة»

**رواية القوقعة: «يوميات متلصّص»** للسجين السوري السابق مصطفى خليفة، الذي قضى قرابة 15 سنة بين سجنَيْ تدمر وصيدنايا.

صورة من التدوينة: 7156789203340900abef6c61a3e08b611.jpg
🎵 Abki.mp3

لكم قرأتُ فيما مضَى عن نوائِب الدهر ومُدلهمات الحياة، كيف كانت تَعصِف بأصحابِها اذا حلت بلا رحمة ولا هوادة . قرأتُ عن المعذبين في الله وقرأتُ عن تعذيبُ الكنيسة لِمُخَالِفيهَا وعن اصحاب رسول الله في عصر الاسلام الاول، تكاد لاتمر قصة او حادثة اومناسبة الا وعشتُ مع اصحابها وتاملتُ حالهم وبلاؤهم بالتشكيكِ في أمر الروايات تارة وبالاندهاش الشديد جدا من قوة وعزيمة و ( ايمان ) أولئك القوم تارة أخرى. لم تمر أهاتُ بن رباح الجمحي مؤذن رسول الله دون أن أطيلَ التأمل في نوعيةِ ذلك الايمان واليقين الذي حمله جَسده الطّرِي عندما طالبه سيده أمية أن يعلن نبذه لدعوة محمد فأبى، فأمر به أن يؤخذ كلما حميت الشمس فيطرح عارياً على الرمضاء ويجلد إلى أن يغيب عن الدنيا، ثم يضعون صخرة كبيرة على صدره، ويقول له أمية لا تزال هكذا يا عبد السوء حتى تموت أو تكفر بمحمد، وترجع إلى عبادة اللات والعزى فيأخذه الألم حتى لكأن أوصاله تتقطع، ثم يعود إليه أمية مع جماعة من المشركين يسلطون النار على جسده، وينهالون عليه بسياطهم إلى أن يرجع عن دين محمد ويذكر اللات والعزى، ولكنه كان لا يذكر غير الله ولا يستغيث بغيره . ان أكثر ما يستوقف تفكيري ويستشيط له اندهاشي هو قوة الانسان ليس على تحمل التعذيب فربما قوة الايمان تعين على التحمل – قرات ذات مرة أن أحد السلف كان يمشي بقوة الايمان على الماء ( هه ) مع تحفظي على صحة الرواية - مشكلتي أنا والتي أحاولُ فك شيفترها المعقدة جدا هي مع قدرة وتفنن واحتراف الانسان على التعذيب ، كنت أعتقد ان زمن المعذبين أمثال سالم مولى أبي حذيفة وخباب بن الأرت وصهيب بن سنان وعبدالله بن مسعود وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وأم عنيس وزنيرة وغيرهم من الموالي والمستضعفين قد ولى وكنت كلما قرأتُ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد كان قبلكم أقوام يؤخذ الرجل منهم فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بمنشار فيوضع على رأسه فيصبح نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه .. الحديث) كنت أحمد لله على أنني خلقت في هذا الزمن فأنا أعرف جيدا لو عصرت نفسي مليون مرة لم يقطر قلبي مثقال ذرة من الايمان الذي كان عندهم. . أي طين تلك التي صُنِع مِنها اؤلئك المعذِّبين وأي جينات بشرية تلك التي تحملها خلاياهم ؟ هل فعلا كنت صادقا عِندما كنتُ اناقِش صديق (ملحد ) في نظرية التطور فقلت له ماذا لو قلنا ان جينات الانسان تتغير مع تقدم الزمن فَقَد يَفْقِدُ الانسان كرومسوم واحد وهو الذي يميز الانسان عن القرد فيصبح الانسان قردا.! عندها سكتنا جميعا حتى انا لا اعرف كيف خطر ببالي هذا الامر ولكم اتمنى ان يفيدني احدهم اذا ما تم طرح هذه القضية من قبل وهل فعلا ممكن ان يتطور الانسان ( عكسي ) الى قرد أو الى محترف اجرام وتعذيب؟. كفلسطيني أعرف جيدا معنى التعذيب والقمع والاجرام ، وان كان قد لطف بي القدر بأن البلاء لم يمسني مباشرة الا انه ركب الكثيرين من حولي ، سمعنا عن أطنان من الألم والعذاب والاجرام البشري تحملها وعاشها ومازال يعيشها الناس. لكن لم أكن أعلم أن ثمة ( قوقعه ) في عصرِنَا وَفِي ايّامنا التي نعيش قد ذاقَت ويلات الظلم وتجرعت كؤوس العذاب الأسود الذي صنعته راحتا ابن الطين. يالله كم ما أصعبها من لحظات وما أحلكها من ظلمات ، كيف مضت ثلاث عشرة سنة على قوقعة غمست في ظلمات من البلاء تكاد لاتمضي ( فيمتو ) ثانية الا وقد ذاقت آلام الظلم والعذاب والاجرام المفعم بالكوابيس والرعب. كنتُ عندنا اقرا رواية وتشتد الحبكة وتطول ويبدع الكاتب في ابراز معاناه أو وصف لفراق كانت تذرف عيناي بلا توقف وكنتُ حتى انهي هذه ( المسخرة ) اذَكِّرُ نفسي بأن القصة غير حقيقية و قد تحصل في الواقع لكن هذه المرة كانت من نسج خيال الكاتب . لكن هنا الامر مختلف تماما ، كل شيء هنا مختلف حتى حكمة وفلسفة المعناه و ( البلاء ) مختلفة ، المشاهد مؤلمة وحقيقية ، والأدهى أنها قد تحصل لأي مواطن عربي يعيش تحت ظلم الانظمة.. اترك الرواية بين ايديكم ، اقرأوها بكل قوة ، خذوا العبرة وقيسوا ايمانكم اللهم اني اسألك الثبات على دينك ملاحظة \ الرواية تحتوي على ألفاظ غير لائقة 18+ http://www.alsafahat.net/blog/?p=12718 ---

أَنَا لَستُ أقْوَى مِن قَلَمْ

صورة من التدوينة: _in_punta_di_piedi_by_petitjereve1.jpg
🎵 Akon - Right Now (Na Na Na).mp3

.mp3) مَدِينَتِي ، عُذراً وَقتٌ طويلٌ قَد مضَى لَمْ أرَى قَسماتِ وجهُكِ وَأبياتِ الطُّهْرِ كَذَبتُ/ أَنَا لَستُ أقْوَى مِن قَلَمْ أَفْتَقِدُكِ فِي كلِّ شَيئ فِي صَباحِ الخَيرِ وَمَسَاءاتِ الفَرحِ فِي سَرَاديبِ الحُلمِ وَتلابِيبِ الألمْ أَفتَقِدُكِ فِي وحدَتِي فِي غُربَتِي فِي رَائِحةُ التِّيْه وَجُنون العِيْد فِي رَشَفاتِ النِّيس عَلَى شَفَتَيْكِ وَلوحاتِ المطَرِ المُهْتَرِئَةِ أَفتقِدُكِ فِي زَهرِ اللوْزِ ، وَمَزْحةُ نَايْ فِي عَرَبَةِ لَميَا وَ مُوسيقَى نِيْنوِي .. .. .. وَقتٌ طَوِيلٌ قَدْ مَضَى ، وَ ذَاكِرَة وَمِدادٌ ، لَطَالمَا أَبْكَانِي نُبْل كَلامَاتِه لَا يهمنِي إن كُنَّا قَدْ التَقَيْنَا صُدْفَة أَوْ فَرّقَتْنَا زَوْبَعةُ غُربَة لا أمْلِكُ الّا أنْ أنْطَرِحُ عُذراً .. أنَا لَستُ أَقَوَى مِنْ قَلَمْ مَدِينَتِي / MISS YOU MUCH ---

مِنْ وَحْيُ الرَّحِيْل

صورة من التدوينة: departure_by_itash.jpg
🎵 Wada3_AlRoOh.mp3

يَبدو أنّ الفِراق أحد فُصول الحياة التِّي تأتِي على هَيئة عَجُوز مُنهكة أثقلَتها الأوزارُ ، تسِير الى حيثُ قدرها بعدمَا سَخِرت مِنهَا آلةُ الزمن وضَعتهَا عَلى شَفَّة أُكذوبَة العُمُر ورَاقصها سَراب العِشق الآفِل خَلف عَباءة النّسيان حيثُ لا بشر ولا ظلال ولا مُدن ،فهِي تسيرُ بلِا خطاً لا الأرض تحمِلُها ،ولا قدماها تسيرُ بها مِن أقاصِي رُوحِي ، متكئأ على عُكّازين واحدٌ للرحيلِ وآخرُ للفراقِ ، أحملُ شتاتَ حُلم وسرٌّ ما زالَ فِي القاعِ يمضِي ، أتوسدُ الصّبَر وأستَرخِي مُنتظرا ، تَبيض الثّوانِي وتشيخُ الدقائِق وصمتِي مازالَ يصرُخ حُلمِي مَن يُفسِّره ؟ أسَّلم نَفسِي للنداءِ الأزلِي فِي داخِلي بعدما أيقنتُ فِعلا أنّ بَعض الأحاسِيس لابُّد ان تُوئِدُها حتّى لا تُورِّثُك حُمقاً ، وحُزنَا كًمَن ذُبِح ولدُها فِي حِجرها، فلا تَرقأ لها عبرة، ولا يَطيبُ لهَا مَنام. أيّها الفِراق خُذنِي شَتاتاً وألبسنِي عباءةَ الرحيلِ،هبْ لِي طيراٌ مُهاجرا وورقة بيضاء ودعنِي أدرِك غُربتِي ، فَثَمّة فجرٌ يؤرقنِي فِي كلَّ مَرّة ارسُمُه بمخيلتِي ، يدعونِي لأن أكُون أنَا . وَسَلامٌ عليّ ---

من علي الطنطاوي إلى كل مبتعث مع التحية

صورة من التدوينة: 896048c75c85705b1.png

هذه مقتطفات من أحد روائع الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله المسماة رسالة إلى أخي النازح في باريس من كتاب صور وخواطر (دار المنارة) وهي رسالة أرسلها لأخيه لما سافر إلى باريس للدراسة في جامعة السوربون. وهذه الرسالة وإن كتبت قبل عشرات السنين إلا أنها أعمق وأجمل ما يمكن أن يقال ويكتب لكل مبتعث إلى يومنا هذا.. بلد فيها كل شيء: **إن في باريز (باريس) كل شيء: فيها الفسوق كله، ولكن فيها العلم.** ** فإن أنت **عكفت** **على زيارة المكتبات وسماع المحاضرات وجدت من لذة العقل ما ترى معه لذة الجسم صفراً على الشمال (كما يقول أصحابك الرياضيون)، ووجدت من نفعها مايعلقك بها حتى لا تفكر في غيرها. فعليك بها، استق من هذا المورد الذي لا تجد مثله كل يوم. **راجع وابحث** وألف وانشر، وعش في هذه السماء العالية، ودع من شاء يرتع في الأرض، ويَغْشَ على الجيف المعطرة. **غير أنك واجد** في ثنايا هذه الكتب التي كتبها القوم المستشرقون عن العربية والإسلام وفي غضون هذه المحاضرات التي يلقونها (ومثلها المجلات ووسائل الإعلام) عدواناً كثيراً على الحق، فانتبه له. **واقرأ** ما تقرأ وأصغ لما تسمع وعقلك في رأسك، وأيمانك في صدرك. **لا تأخذ كل ما يقولون قضية مسلَّمة** وحقيقة مقرَّرة، فالحق هو الذي لا يكون باطلاً، وليس الحق ما كان قائله أوروبياً، فانظر أبداً إلى ما قيل، ودع من قال. إناء ولغت فيه الكلاب: **فانتبه** لنفسك واستعن بالله، فإنك ستقدم على قوم لا يبالي أكثرهم العفاف، ولا يحفل بالعرض. **سترى النساء** في الطرقات والسوح والمعابر يعرضن أنفسهن عرض السلعة، وقد أذلتهن مدنية الغرب وأفسدتهن، وهبطت بهن إلى الحضيض فلا يأكلن خبزهن إلا مغموساً بدم الشرف. وأنت لا تعــــرف مـــن النساء إلا أهـــلك مخدَّرات معصومات كالدُّرّ المكنون، شأن نساء الشرق المسلم، حيث المرأة عزيزة مكرمة، محجوبة مخدَّرة، ملكة في بيتها، ليست من تلك الحِطَّة والمذلة في شيء… **فإياك أن تفتنك امرأة** منهن عن عفتك ودينك، أو يذهب بلبك جمال لها مزور، أو ظاهر خداع، هي والله الحية، ملمس ناعم، وجلد لامع، ونقش بارع، ولكن أنيابها السم… إياك والسم.! **إن الله** قد وضع في الإنسان هذه الشهوة وهذا الميل، وجعل له من نفسه عدواً (لحكمة أرادها)، ولكنه أعطاه حصناً حصيناً يعتصم به، وسلاحاً متيناً يدرأ به عن نفسه، فتحصن بحصن الدين، وجرد سلاح العقل تُوْقَ الأذى كله.. **واعلم أن الله جعل من الفضيلة مكافأتها:** صحة الجسم، وطيب الذكر، وراحة البال. **ووضع في الرذيلة عقابها:** ضعف الجسد، وسوء القالة وتعب الفكر. ومن وراء ذلك الجنة أو جهنم.. **فإن عرضت لك امرأة بزينتها** وزخرفتها فراقب الله، وحَكِّمِ العقل، واذكر الأسرة والجدود… لا تنظر إلى ظاهرها البرّاق، بل انظر إلى نفسها المظلمة القذرة، وماضيها الخبيث المنتن..** أتأكل من إناء ولغت فيه كل الكلاب؟!** اعرف قدر نفسك فأنت ابن المجد: **ثم إنك** سترى مدينة كبيرة، وشوارع وميادين، ومصانع وعمارات… فلا يَهولنَّك ما ترى، ولا تحقر حياله نفسك وبلدك كما يفعل أكثر من عرفنا من رواد باريس. **واعلم أنها إن تكن عظيمة**، وإن يكن أهلها متمدنين، فما أنت من أواسط أفريقية ولا بلدك من قرى التبت… **وإنما أنت ابن المجد والحضارة**، ابن الأساتذة الذين علموا هؤلاء القوم وجعلوهم ناساً، ابن الأمة التي لو حذف اسمها من التاريخ لآض (أي رجع) تاريخ القرون الطويلة صحفاً بيضاً لا شيء فيها؛ إذ لم يكن في هذه القرون بشر يدوِّن التاريخ سواهم… ** فمن هؤلاء الذين ترى؟** إنما هم أطفال أبناء أربعة قرون، ولكن أمتك بنت الدهر، لما ولد الدهر كانت شابة، وستكون شابة حين يموت الدهر. **لا.. لا **أفخر بالعظام البالية، ولا أعتز بالأيام الخالية، ولكن أذكره لك لأهز فيك نفسك العربية المسلمة، لأستصرخ في دمك قوى الأجداد التي قتلت وأحيت، وهدمت وبنت وعلمت، واستاقت الدهر من زمامه فانقاد لها طيعاً… إن هذه القوى الكامنة في عروقك، نائمة في دمك، فَلْيفُرْ هذا الدم ولْيَثُرْ ويضطرم لتظهر ثانية وتعمل عملها.. ماذا أستطيع أن أصنع؟ **لاتقل:** ما يصنع طالب مثلي ضعيف في أمة قوية؟ **فإن الأندلس** المسلمة كانت بالنسبة لعصرها أقوى، وكان روادها من طلاب الفرنجة أضعف، ولكنهم استطاعوا – على ضعفهم – أن يصنعوا هذه القوة التي تعجب بها أنت، ويذوب فيها غيرك.. **إن الدهر يا أخي دولاب**، والأيام دول. وإنّ في الشرق أدمغة؛ وفي الشرق سواعد، وفي الشرق مال، ولكن ينقص الشرق العلم فاحمله أنت وأصحابك، وعودوا إلى الشرق شرقيين معتزين بشرقيتكم الخيرة العادلة، كما يعتز الغربيون بغربيتهم الظالمة الطاغية. **واعلموا** أنّ مهمتكم ليست في ورقة تنالونها، قد تنال بالغش والاستجداء والسرقة… ولكن مهمتكم أمة تُحْيُونها. دينك أغلى ما تملك: **وبعد يا أخي، فاعلم أنَّ أثمن نعمة أنعمها الله عليك هي نعمة الإيمان**، فاعرف قدرها، واحمد الله عليها، وكن مع الله تر الله معك، وراقب الله دائماً، واذكر أنه مطلع عليك، يعصمك من الناس ويُعِذْك من الشيطان، ويوفقك إلى الخير. **وفي اللحظــــة التي تشعــــر فيهـــا أن دينــــك وأخلاقك في خطر**، احزِم أمتعتك وعُد إلى بلدك، وخلِّ (السوربون)(الجامعة الفرنسية العريقة) تنع من بناها… **وانفض يدك** من العلم إن كان لا يجيء إلا بذهاب الدين والأخلاق.. أستودع الله نفسك ودينك وأخلاقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ---

كُلَّ عَامٍ وَأنتِ بِطُهر ..

صورة من التدوينة: d-203x300.png

فِي قِيعانِ الأسرار وما تبقّى .. تَنْطفئ شَمعةَ الوَقتِ عَلى جِدارِ السّكُّون.. تَحَضُنُ مدينتِي المُقَدّسة سُطورُها .. وَتنامُ تلك الجَميلةُ بِسلام .. *** تَفتَرِشُ حُروفَها لكلِّ الحَالمِين .. تَعشقُ ضَلالُ جُنونِهم.. تُذَّكرُهم بأوطَانٍ لم تُكتشَف بَعد .. فِي دَربَكة العِشق.. الرّاقِص على جدرانِ العُمر .. *** أيّتُها الجميلةُ .. لا تتركِ قصائدُكِ تأخذُنِي بعيدا .. عَلَى ضِفافِ الفزعِ.. حَدَّ الحُلُم .. فَقَد يَتستحيلُ فِي ليلٍ مخبولٍ شاردٍ.. كِسفاً مِن النّدَم .. *** أيَّتُهَا الشَّمَاليَّة الحَزِينَة .. لا تَبكِي أحلامَا وَردِيّة بِعمقِ القَدر .. أثقلتهَا فُصُولِك التِي لا تُشبه الزَّمن .. وأشياءٌ لا اسم لَهَا .. وَصَوتُ الفَجِر.. *** فِي قِيعانِ الأسرارِ .. أرجوحةُ الوقتُ ومرآةُ الزَّمن وَمَداً كآخِرِ الطَّيفِ وَثَمّةَ شَيئٌ يَمضِي وَمَا زَالَ يَمْضِي مدينتي كل عام وأنتِ بخير ذات بهجه 3-2-2010 1:48 AM ---

ذاكِرةٌ تَئِن ..3 (الصديق فادي عبدالله )

صورة من التدوينة: p4010010-copy-255x300.jpg

الصديق فادي تيسير عبدالله ( أبا تيسير ) اصيب في حرب الفرقان على غزة بتاريخ 16-1-2009 واستشهد في مثل هذا اليوم 27-1-2009

🎵 fadi.mp3

نعم أعلم .. لست وحدي من يمتلك ذاكرة تئن .. ففي روح كل ما قابلك صهيل يرثيك .. غريب هو الكون بدونك .. كل شيء فيه مختلف حتى لون السماء ! لم يعد جميلا كما أخبرتني يوما .. ولا أبيات الشعر التي كنت ترددها كلما رأيتني .. أتذكر شجرتنا المعهودة .. و السكون الذي كان يغشاها عندما كنت تتمتم آيات القرءان ؟ تالله ما أشقاها بفقدك يا صديقي .. كنت قد واسيتها برحيلك .. كانت وقتها تحمل افيائها وبعنف كانت تشهق شهقتها الأخيرة وهي تذكرك .. أتذكر عندما كنت تأتي لزيارتي .. كم كنت أشعر بأنك صديقي وأنت تستلقي على سريري هذا الذي ما فتئ يحتفظ بذرات الطهر التي كانت تغلف صدق مشاعرك .. كل شيء هنا يذكرك .. كل شيء يذكر صوتك .. ضحكاتك .. حديثك الطيب الذي ما كان يخلو من حكمة أو ذكر أو قصة عن عمر .. ما زلت أذكر ذلك الرجل الدكتور محمد شهاب –النائب في المجلس التشريعي – وهو يقولها بصوته المصلوب ألما “فقدنا ركن رشيد كنا نأوي إليه في الشدائد” .. كاد يختنق حزننا وهو يقف أمام جثمانك الطاهر ليلة وداعك .. الكل كان هناك الكل أتى ليشهد عرسا نادرا لا يتكرر إلا لمن يختاره الله ويصطفيه .. عرسا لا يليق إلا بمقامك أيها النبيل .. وكأني بذلك السكون الذي كان يغشانا وتلك الرحمة التي كنا نستشعر بها وهي تتنزل على هيئة قطرات المطر .. كان مشهدا لا يليق إلا بك .. ولا يسحق تلك الكرامات إلا مثلك .. كنا هناك نقف أمام رجل عظيم .. عظيم بسيرته .. عظيم بحكمته .. عظيم بمكانته .. عذرا يا صديقي ………………………………

صورة من التدوينة: bof8a8qur2ob-300x252.jpg

في مختبرات كلية هندسة الاتصلات

صورة من التدوينة: p4010005-copy-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية - عدستي

صورة من التدوينة: 998106288-300x225.jpg

في الجامعة الاسلامية رحم الله فادي الذي كان ومازال يحيا في قلوب أصدقائه ---