عَامُ زَ اْ هِ ر

صورة من التدوينة: clown_by_1rainbowgirl4u.jpg
🎵 z@her2001.mp3

كُنتُ قَد أرسلتُ بطاقةَ تهنئة لصديقَ طِفُولتِي زاهِر هنأتُه بالعامِ الجديدِ .. وكعادتِي في بدايةِ كِلِّ عامٍ أسألُ أصدقائِي أن كيفَ كانَ عامُكم .. رَدَّ صَديقِي مِن بِلادِ مَا وَرَاء الكَرَز مرحباً ،، صَديقِي أرجوك لا تَشقَا بِردِّي فهُو .. ليسَ سِرٌّ .. ليسَ لُغزٌ .. ليسَ سِحْر مُركب قامتْ بشعوذتِه مردةُ الجَانّ ..إنَّمَا كلامٌ عتيقٌ يتيممٌ مهترئٌ كقلبِ عَشِقَ (بِصدقٍ) ثُم خانتهُ كُلّ نوامِيس هذا الكونِ وهِي ترفعُ لافتةً بيضاءَ كُتب عَليْها أَلـَا حَلّت اللّعنةُ علَى العَاشقِين.. كَم كانَ مُدلس ذَلك المعلمُ الذِي لَقَّننَا ذاتَ مَرَّة ( نُعِيبُ الزَّمانَ وَالعيبُ فِينَا ) أتذْكُر كَم كَانت تَرتجِفُ شَفَتَاهُ وهُو يَتلفُّظُ بِها كَالطِّفلِ المذنبُ المُكتَحِلة نَظراتُه بِالخيْبة وهُو يُبرِّرُ سُوءَ فعلتِه؟ .. كَان ضَبابُ الحُزنِ المُخيّم على عَينيهِ دَليلاُ وَاضِحاُ عَلى كَذِب مقُولتِه .. كَان يهذِي بِها وقَسَماتُ وجهِه الَّتِي أنهَكَتْهَا نَوائِبُ هذَا الزَّمانُ تصرخُ أن لا عَيبَ فِينَا .. كَانت تُقْسِمُ بأغلظِ الأيمانِ أن لا ذَنْبَ لَنَا.. هَل كانَ بِكاملِ وَعيِهِ يَومها عِندما قالَ (إنِّ الحياةَ بُقعةُ حبرٍ نَديَّةٍ ) ؟ هَل كانَ يَقصُدُ أنَّها (عَقبةُ حَرْبٍ دَنِيَّة) فَتلعثمَ لسانُه من البؤسِ وَهوَى ؟ .. أتذكرُ عِندمَا سألتُه يَوماٌ (سَيَّدِي مَا الحُلُم ؟ ) .. صَمتَ طويلاً بَعدمَا أطلقَ من عينيِه نَظراتِ الحُزنِ المُدَجَّجِ بالألمِ ..تُرَى هل كان صمتُه بَراعةُ استخْفَافٍ بسؤالِي ؟ أم أنَّه كانَ براعةُ استِهْلالٍ لجوابِه المُعَقَّد ؟ وَحْده صُراخُه المُغَلَّف بالصمتِ كانَ صادقاً حينهاً .. وَوحدَهَا عَبَراتُه الَّتِي لوْلا كِبرِياءِ رُجُولتِه لانهَالتْ كَسحابةٍ سوْداء حَبُلتْ بِشتَّى أنواعِ المطَر ثُمَّ جَادَتْ فتلاشَتْ واختفَتْ .. كَانتْ تَعْلم جيداً مَعنَى جوابِه عِندَمَا قَالَ ( قُلِّي مَا الوَهْم أُخْبرُكَ مَا الحُلُم ) .. أتذكُر عِندما همسْتُ فِي أُذُنك وَقتَهَا وقُلتُ عَنهُ ( أستاذ مجنون ) وَعنِدَهَا كَمْ ضَحِكْنَا عَليه ؟.. أتذكُر كيفَ كانتْ تَهَتَزُّ أجسَادُنَا الطريةُ من الفرحِ كطِفلٍ ناعسٍ نَاغَى حَنانَ أُمِّهِ فَغَمستهُ في حُضْنِهَا حَتَّى نَامَ وَهُو يَرسُم ابتسامةَ أن سلامٌ علَى الدُّنيَا؟.. لمْ أكُنْ أعلَم أنَّ ثَمَّةَ أَحدٌ يَضْحكُ عَلَى خَيبتِه غَيرِي .. لِمَ لَمْ أكُن بذِلك الوَعِي الذِي كَان عَليه ذَلِك الرَّجُل؟ .. أَلَمْ يَقُولُوا خُذ الحِكمةَ من أَفواهِ المَجَانِين ؟ أيُّ حِكمةٍ كانَت تِلكَ الَّتِي خَرَجَتْ مِن بينِ ثَنَايَا جُملةٍ شَرطيَّة لا تَتَعَدَّى الأَربَعِ كَلِمات ( قُلِّي مَا الوَهْم أُخْبرُكَ مَا الحُلُم )..؟ أُستاذِي هَا أنَا اليوم أصرُخ ُبِصوتِكَ المصلُوب حُزناً .. هَا أنَا اليَوْمُ أحتفِظُ بِضبابِ حُزنِي وألَمِ خيبتِي وأنِين قلبِي.. عُذرَاً سَيَّدِي لَم أكُن أعلمُ أنّ الوَهْمَ وَالحُلُمُ وجهين قَبِيحينِ لِذَاتِ الشَّبَح الذَّي حَدَّثَتْنِي عَنْهُ جَدَّتِي يَومَا ً.. مسكينةُ هِيَ .. كَم كَانَت بَرِيئةٌ كَلِمَاتُهَا وَهِيَ تُحَدّثُنِي عَن الأحلام .. قالَت لِي يَوماً (ازرع فِي نَفسِكَ حُلُماٌ يا زَاهِر .. وسَيُزهِرُ حَتمَاً يَومَاٌ مَا ) .. تُرى هَل زَرَعَتْ جَدّتِي؟ وَهَل أزهَرَ حُلمها ؟ .. لماذَا لَم أسألُهَا وَقتَهَا هَل تُزهِر الأحلامُ حقاً ؟ وهَل أَزهَرَ حُلمها ؟ كَيفَ استطاعتْ أن تَسحَرَ عقلَ طِفل ساذِج وَهِي ترسُم فِي مُخيلتِه ذلِك الطَّيرُ المُهَاجِرُ الّذِي يَحمِلُ عَلَى جَناحيهِ أحلامَ الأطفَال .. هَل حَقاً أن هُناكَ طيراً مُهاجِرَاً؟ .. وهل يأتِي قُبيْلَ الفَجرِ ليُغَرِّدُ أنشُودَةَ العُشَّاق ؟ .. جَدّتِي .. نَامِي بسلامٍ .. طَيرُكِ المُهاجِرُ قَد ذُبِحَ .. قد فُقِدَ .. قَد مَاتَ .. لَم يَرحَمهُ زَمَانٌ ولم يرأف بِه مَكان .. عَاشَ مُهاجرا وَظَلَّ مُهَاجرا وَعَلَى جدار الأملِ المُغلّف بالوَهْمِ مَاتَ مهاجر .. طَيرُكِ المُهاجِرُ كَانَ يَحمِلُ بينَ جَناحَيه أطْانَاً مِن الوَهم .. لَم تَكُن أحلاماً جَدّتِي .. لَم تَكُن أحلام .. كُنتُ أستيقظُ كُلَّ فَجر وعَلَى أريكةِ الصَّمتِ كُنتُ أناجِي حُلمِي ..بعفةٍ وَصدقٍ زرعتُه فِي نَفسِي .. كَانَ طِفلاً نَاعِسَاً فِي دَاخِلِي .. أدمنتُهُ حَدَّ الجُنون .. كُنتُ رَجُله الفَتِيّ الذِي أقسَم أن يفدِيه بأغَلَى ما يَملِكُ .. كنتُ امرأتُه الحسناءَ التِي ذابَ قلبُها ليستحِيلَ سَعادَةً يَنْعُمُ بِها .. عَلّقتُ عَلَى شَمعَدَانِه أُمنِياتِي الجَرِيحَات .. لَم أكُن اعلمُ أنّ الأحلامَ تختفِي كَما يَختفِي الرّجُل الصّحيحُ و يَموتُ بِلا عِلِّة.. هَل هذَاَ مَا كَانَ يَقصدُه ذَلِك الأستَاذ في جَوابِه .. ؟ هَل أخبرتنِي جَدَّتِي يَومَا أنَّ الأحَلام قد تَتَلاشَى عُنوَة وَعَلَى حِينِ غِرَّة لُتُحِيلَ صَاحِبهَا يتيمَاً كَذَلكَ العَاشِقُ الذِي هُجِّرَ مِن أَرضِهِ بِحَدِّ (السَّيْفِ) فَصَارَ يَئِنُّ الوَطَن .. صَديقِي عُذراً فقد أزهَر عامِي وَهْمَا .. المُخلِصُ لِطُفولتِنا زَ اْ هِ رْ ---

ذاكِرةٌ تَئِن ..2 ( بَرقِيّة كَانَت عاجِلَة )

صورة من التدوينة: lost_and_confused_by_rowiel.jpg

هي برقية من قلب الحرب على غزة .. كانت عاجلة .. كلمات صرخت بها أنامل ليان طفلة أخي .. عذرا يا ( عمو ) لم تكن صرخاتك مجدية .. لم تكن برقيتك دعوة لغداء فاخر على ضفة نهر المصالحة في فنادق السلام .. لم تكن دماء صديقاتك بلون الحمام .. عذرا حدث ما حدث وكان يا مكان .. برقية يحكى انها من طفلة جميلة اسمها ليان .. . . برقية عاجلة ولا تحتاج التأخير رسالة من تحت الموت والقصف والحصار القاتل بلا هوادة بعد ليلة شنيعة من الحرب والقصف والتقتيل، تستيقظ الطفلة ليان على صوت الجيران وهم يهتفون بالروح بالدم نفيدك يا شهيد، إنها جنازة تشيع لاثنين من الشباب الذين هم في ريعان شبابهم، قصفتهم وحوش السماء وغربان الموت – هكذا تسميهم ليان – لم تنسى تلك الطائرات القبيحة أن تمثل في جثماني الشهيدين لتجعل منهم أشلاء متناثرة تعجز كلاماتي هذه عن وصف المنظر ولم ينسى الصاروخ - الأميركي الصنع - الذي يسير بوقود عربي أصيل أن ينفث سمومه القاتلة وشظاياه الحارقة على البيوت المجاورة علها استطاعت أن تنهش من لحكم طفل نائم بين أحضان الحنان أو أن تسلب منه نظره أو يده أو أي شي فيه خلايا ودم كما استطاعت أن تسلب منه النوم والبراءة من قبل . هكذا كان الموقف وهكذا كانت الصورة برمتها عندما لملمت ليان أفياءها المشتتة بين أصوات القنابل الارتجاجية والزجاج المهشم واللون الأحمر الذي أصبح معهودا لتلك البراءة التي لمّا تتعدى عامها السادس بعد ومن يدري -الأعمار بيدي الله- لعلها ستلحق بركب أصدقائها الذين سموا وعلوا ثم ارتقوا، اللذين أقل ما يقال فيهم أنهم استراحوا من مشاهدة شبح البلادة وهو يركب كل من قال أنا عربي و والله بت لا ادري هل البلادة هي من تركب العرب أم هم الذين يركبونها !!! حملت ليان قلمها الرصاص وطلبت ورقة بيضاء بلون براءتها وصفاء قلبها الذي بات مهددا شأنه شأن باقي أطفال غزة، فوحوش السماء التي تسير بتكنولوجيا أمريكيا ووقود العرب، عندما ترمي بنيرانها لتحرق الأخضر واليابس لا تفرق بين طفل وامرأة أو شاب ومسن أو حتى بين سرب حمام وشجرة زيتون ( فالحقد كعادته أعمى ) أخذت ليان قلمها بيديها الدقيقتين وصارت تخط بلغتها الخاصة رسالة، وكأنها تقول لكم لقد خاطبناكم بكل اللغات خاطبناكم بأشلاء الشهداء وبحسرات الأرامل وبأنّات الثكلى، خاطبناكم بصرخات اليتامى، خطبناكم بلون الدم الأحمر الذي ينزف بلا رحمة خاطبناكم بطعم الليمون الذي بات مألوفا عندنا، خاطبناكم بلغة الكبار والحكماء وياحيف ما من مجيب، فليان اليوم تخاطبكم بلغة الأطفال علّها… انتهت ليان من رسالتها ثم قامت بلفها وقالت بالحرف الواحد ( أنا بخاف اطلع على السطح من صوت القصف خود الرسالة هادي وارميها للطيارة وقللها هادي من الشهيدة ليان )

صورة من التدوينة: layan.jpg

نص الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم من ليان ومحمد وأريج ووداد وحسون وهيفاء ونضال وخالتي ننسي وأمي أريج وابي منتصر وعمي أبو وداد الى جنود اليهود الحقراء أنتم تعذبون الشهداء وفوقكم الله سبحانه وتعالى، الله حيحطكم في النار لانكم تعذبون الشهداء المساكين، أنتم تهجمون على البيوت وتخلونا نخلى البيوت، حرام أيها اليهود ما تفعلون، الله سيجعلكم في النار أيها المجرمون لا تقطعوا الكهرب ولا تقصفونا ولا تخلوا الزننات تطلع لنعرف النوم الله قال لنا انكم انتم ستموتون من يد الله سبحانه وتعالى. وحماس سوف تعذبكم لانكم تعذبونا افتحو المعابر أيها الجنود العرب، هل لكم أطفال ؟؟ وهل تحبون أطفالكم ؟؟ فلماذا تعذبوننا ؟ حرام عليكم يا عرب توقيع الشهيدة ليان شكرا لل BBC و المنتديات والقوائم البريدية ولكل من قام بنشر برقية ليان ---

ذاكِرة تَئِن ..1 ( الحرب على غزة )

صورة من التدوينة: i_am_already_lost_with_you__by_cafedeparis-300x300.jpg
🎵 kyfaYnamElalam.mp3

هي الّا رحمة .. بَين الحَاءِ والباءِ غرستْ هناكَ خِنجرهَا، شعواءٌ هي بطبيعتِها، قذرةٌ سِيرَتَها، قبيحٌ ذكرهُا، بَشعٌ وصفُها، فظيعةٌ تفاصيلُها، داميةٌ أحداثُها .. إنها ذِكرَى الحرب .. التِي ما زالَ صداهَا يُدوِّي في أصقاع الذاكرة يهُزُّ كيانَها يُعشِّشُ بين دهاليزِ خلاياهَا .. على مصقلةِ الحقدِ الأسودِ المتخبطِ فِي ظُلماتِ الظُّلمِ كانت بِعُنف تُشهرُ أنيابَها، بِخُبثٍ تغرسُ مخالبهَا، بِشَغفٍ تنهشُ الأرواح .. إنها ذِكرى الحرب .. التِي ما سلِم نِلٌّ مِن بطشِها وعنفِها.. لا ردَّهَا الله مَا أَقوَى ذَاكِرتهَا ! .. كَمْ كانت تحفظ من أسماءِ الأطفال التِي حَكمَت عليْهِم بالحَتف المُوغِل بالحِقد .. كَم كَانت تحمِل مِن أطنانِ الظّلم الأسود المُدججِ بالمؤامراتِ والموت .. إنها ذِكرى الحرب.. التِي سَلبت أرواحَ الأمِنيين فبات يعرفُها الأيتامُ جيدا .. الحربُ التي أجهزت على قلوبِ المساكين فصَارت تلعنُها قلوبُ الثّكالى والأرامِل فِي صباحِ كل يوم ٍوهِي تئِن الفقد .. الحرب .. التِي ما سلِم سِربُ حمامٍ ولا غصنِ زيتونٍ ولا ذرةِ ترابٍ من كلاليبها .. لا ردَّهَا الله مَا أَقوَى ذَاكِرتهَا ! .. ما نَسيت حتّى الأموات في قبورِهم ولا المصلّيين فِي مساجدِهم ولا أجسادَ الأطفال الطّرية في أحضانِ أمهاتهِم ما رحِمت صَرخَاتُ الألم الّتِي جأرت بها ذرَّاتُ الطُّهرِ التِي تُغَلِّفُ قلوبُهم .. الحرب .. التِي كلَّما كتبتُ عنهاَ أحسستُ قَلمِي مِن الحُزنِ كالطائرِ يَنفُض ندى جناحيه في الهواء إنها ذِكرى الحرب .. إنها ذكرى الحزنِ والألمِ والوداع .. وداعُ الأرضِ التِي كانت بالأمسِ تبسُطُ حنانَها ليرتاحَ الأطفال .. وداعُ السماءِ التِي كانت تجودُ بالغيثِ والأمنِ والحنان .. وداعُ الجنانِ التِي كانت تملأ الدنيا أملاً وحباً وسلام …. ذِكرى الحرب .. التِي لَولا رحمة تَنزلَت على قلوبِ المنكوبين لمَا ثبَتُوا ولا صَبَرُوا .. وَحدهُ رَبُّ الناسِ من ثَبّتَ الناسَ وصَبَّر المنكوبين وأمَّن المفزوعِين ورَبَطَ عَلى قلوبِهم .. وَحدهُ الله من دُعِيَ ( وقتهَا ) فأجابَ ووحدهُ من استُغِيثَ به وبقوتِه فأغاثَ وجادَ .. لكَ الحمدُ ربَّنا ما رَحِمتنَا لكَ الحمدُ ما أغثْتنَا لكَ الحمدُ ما سَترتَ دِينَ نبيَّك وسترتنَا لكَ الحمدُ ما ثَبَّتَّ جُندك وقَلبت المعادلةَ بقوتِك ونَصرتَنا … ربّنا ارحمنَا وارحَم شهدائَنا واشفِ جرحانَا واربط على قلوبِ الثكالى والأراملَ والأيتام ---

جُنون العِيد/

صورة من التدوينة: for_you_by_pinkparis1233.jpg
🎵 jononEad.mp3

يَقولونَ سَتُشرقُ الشّمسُ فِي يومِ العيد ،، كَما أَشرَقتْ ذاتَ يوم شُموسُنا ،، يقولونَ أيضاً سيرتدِي الأطفالُ ثياباً جديدةً،، وبِرفقٍ وبراءةٍ سيحمِلُ كلّ منهم بينَ يديْه لُعبةً جميلةً ،، بذاتِ البراءةِ التي كانتْ تَرتدينَا ، وذاتِ الجمال الذي كانَ يُغلّف .. أحلاماً .. ( كانت ) جَميلة ،، ويقولونَ أنّه فِي يومِ العيدِ ، ستُناغِي السّماء طَيْفَها ،، ستُعانَقُ طُيورُها المهاجِرة،، وعلى أريكةُ الانتظارِ ..سيحترقُ الاشتياقُ بقطراتِ الحنين ،، بذاتِ الشَّغف وعلى ذاتِ المنعطفِ الأخِير.. ويقولونَ أيضاً ،، أنّ الأملَ سيكونُ هُناكَ إماماً ،، يحملُ أطناناً مِن الأمنِ والحبِّ والسَّلام ،، سينثُرُها قُبَيْلَ الفَجِر ، فِي عيون العاشقِين والحالِمين والأيتام ،، وبدِقّة سَيرسُم تِلك الّلوحة البيْضَاء ،، بِذات اللّوْن الذي رُسِمَت بِه ذاتَ يُتمٍ لَوْحتُنا ،، ويَقولُون أنّه سَيُلقِى خِطابَا ً مُوغِل بالأمَانِي والأحلام ،، سَيَبُوحُ لكلِ مجنونٍ بسِرِّه وسَيعتِقُ أسرَابَ الحَمَام ،، وكَعادتِه سَيَمنحُ كلّ طِفلٍ قًبلةً ولَوحَةً بيْضَاء وَبَقيّة من كلام ،، .. ---

غَرِّدْ ~.. غَرِّدْ ،

صورة من التدوينة: time_after_time__by_goodfoot42-300x300.jpg
🎵 '3rred.mp3

غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، وانتَ طفل صغير بتناغِي .. ولمّا تِيتَا تلاعبَك دادِي .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، ..  وانتَ بليله نايِم تِحلم .. طُيور كتِيره  حَوالِيك بتحوِّم .. شمس ودَفا وحُضن بيرحَم  .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمّا تكون مِرتاح بأرضَك .. صاحِي نايم عايش جوَّك .. ولا على بالك مِرضِي ربّك .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمّا تَلاقِي السَّما مقلوبه .. شمس الدَّفا بِتصبَح نار .. ناس بتمشِي مقموره .. كُل واحِد منهم حامل همُوم .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمَّا الجَو عَليك يتغَير .. فِكر موَقِّف وبال مِتحيِّر .. ايشْ ومِين ؟ وكيف ولِيش ؟ غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمَّا السَّيف بياخذ أرضَك .. يِسلِب عُمركَ ويقتُل  فَجْرَكْـ .. وَحَسرة كبيره بتِملِي قَلبك .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمّا تشُوف الأمل بيكذِب طالع نازل فينَا بيلعَب كُل ما بيوعِد بِخلِف ويُهرب غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. ولمّا تُشوف الحِلم بيبكِي .. متل الطِّفل الضَّايع بمشِي.. وين كان ! وكيف رَح يوفِّي .. غَرِّدْ.. غَرِّدْ ،، .. .. .. .. ---

مَنِّيْ نَفْسَكَ بِالوَهْمِ ..

صورة من التدوينة: normal_1852.jpg
🎵 whm.mp3

مرحبا ،، مُنذُ زمَن لمْ يجمعنِي القدَرَ بِزاهِر .. ذَلكَ الصّديق الذِي عرفتُه مُذ ترعرعتُ علَى متَنِ هذهِ الدُّنيا .. ساَفرَ زَاهِر إلي بلادِ مَا وَراءِ الكَرزِ.. هَكذَا قَالَ لِي أوْ هكَذا سَمِعَها من والديهِ اللذانِ أجبراهُ على تَركِي بعدمَا رَفَضَ مُفَارَقتِي إلى دِيار الكَرز ، سَافَرَ زَاهِر وَتَركنِي والوِحدة أشِّقاء غُرَبَاء .. فِي صَباحِ ذلكَ اليومِ الذي وَصَلتنِي فيهِ رسالتَه الحزِينة ، تذكرتُه ورَنَّت ضَحِكَتُه في أذُنَي كذلك الصوْت الذِي ارتَعَدَ لَه قَلبِي عِندما صَدر مُخبِراً أنه ( لديك رسالة جديدة في صندوق بريدك الوارد) .. أخيراً انه زَاهر .. أخيرا أرسلَ لِي.. وتذكّرَ صديقَ طفولتَه الذي كان يتقاسمَ مَعهُ خبزتَه .. تِلك الحُبلَى بِذكرياتٍ أشْهَى من حبيْباتِ الزعتر التِي كانت تتزينُ بِها . صَديقِي زاهِر .. لَم أكُن اعلمُ أن الحياةَ قَد لاكتْ بقَلبِك .. كَذلك اللاعِب الذي لا يَدري هَل خانَه الحظّ أم خانَته كُرَتَه التِي صَاحبَته حَدّ المُراد وَعِندَ لحظةِ البلوغِ .. اختفَى كلّ شيء .. فَلا كُرَة هُنَا ولا مَرمَى هُنَاكَ .. وَلعلّه لَم يكُن زاهِر ..هِي ذِي بِبساطة عَلى حِين غِيرّة قد يختفَى كُلّ شيءْ .. صديقي زاهِر قَتلنِي حُزنُك،، وأعدَمنِي أنينُ قَلبِك المَذبُوح… انفُضْ حَفَنَاتِ العشْقِ بِليْل ٍ.. بِصَمْتٍ .. تَمْتِمْ .. اخْرُجْ مِنْ قَبْوَ القَبْرِ .. دَعْ عَنْكَ المَوْتَ وَهَيَّا .. هَهْ..! مَنِّيْ نَفْسَكَ بِالوَهْمِ .. تَعَوّذ مِنْ وَسْوَاسِ الأمَلِ.. حَصِّنْ قَلْبَكَ بالأسْرِ.. اصْرَخْ فِيْ وَجْهِ النّورِ ،، بِعُنْفٍ .. وَبِعُنْفٍ .. أطْفِئْ شَمْسَ الدّنْيَا بِقدَرِي .. اكْسِر قَلَمَكْ.. كَفَّنْ رُوحَكْ.. سَلّمْ نَفْسَكَ للقَهْرِ.. لَعُمْرِي مَا مَاتَتْ عَبْلَة وَلا لَيْلَى .. بَلْ .. صَوْتٌ يُتْلَى فًيْ الفًجْرِ.. ! ---